فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 681

وكلام القونوي هنا تفصيل لما أجمله صاحب الكشاف حيث يقول في الآية السابقة:"... . ففائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلًا ليحاط به من جهتين، فيتأكد العلم. وفى أمثال العرب: علمان خير من علم، ..." [1] .

ولقد أشار القونوي إلى تعريف الفذلكة وأنها بمعنى الإجمال والتفصيل، وأنها نوع من الإطناب في مواضع أخرى [2] . من حاشيته وما دفعنى إلى نقل كلامه حول هذا النوع من الإطناب ما لاحظته من حرصه على أن يذكر هذا التعريف للفذلكة، ويوضح أنه من الإطناب وأنه يعنى الإجمال بعد التفصيل في مواضع كثيرة ما فأردت تسجيل عنايته وجهده حول هذا النوع من الإطناب.

أما فيما يتعلق بالناحية التطبيقية للإجمال والتفصيل، فلقد أشار القونوي إلى مواضع كثيرة تشتمل على هذا النوع من الإطناب مبينًا ما ينطوى عليه من أسرار تخدم نظم القرآن!

يقول في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقاًّ عَلَى المُتَّقِينَ} [3] .

"قوله (إذا حضر) ... الخ. بيان وقت فرضها على كل أحد من المسلمين إلى يوم الدين، وفى هذا البيان إجمال أولًا، وتفصيل ثانيًا كما هو شأن البلاغة، واستعمال أرباب البراعة، فلو قيل: كتب على أحدكم حين حضره الموت لفات هذه البلاغة ...:" [4] .

وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّه ... ُ} [5] .

يقول:"قوله (فأما الذين في قلوبهم) الآية تفصيل ما أجمل في العلم مع سبق ما يدل على المجمل المتعدد، إذ قوله (وأخر متشابهات) يشعر بأن قلوب الناس فيها مختلفون، فأما المائلون عن الحق فيتبعون أهوائهم، وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، فعديل"

(1) ينظر الكشاف 1/ 269.

(2) منها 6/ 67، 181، 12/ 46.

(3) الآية (180) من سورة البقرة.

(4) ينظر حاشية القونوى 4/ 15

(5) من الآية (7) من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت