فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 681

السلام: {قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ* فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} [1]

يقول:"قوله (لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون) الجملة اعتراض والنكتة: تسلية الرسول عليه السلام ببيان أن قريش ليس بأوحدى في الغواية والضلالة، بل لهم نظراء في تلك الغواية، فاصبر على أذاهم حتى يأتى أمرنا كما أهلكنا قوم لوط عليه السلام لكن على هذا الاحتمال يكون معنى (لفى سكرتهم) لفى غوايتهم فقط" [2]

وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [3] يقول:"قوله (كذلك وأورثناها بنى اسرائيل) أى الشأن كذلك أى مثل ما بيناه فتكون تقريرًا لما قبله، فيكون هذه الجملة وأخرجناهم حملتان معترضتان بين المتعاطفين [4] والنكتة تقرير الإخراج المذكور أو بيان هوله أو فخامته، وعلى الأولين يكون المعترضة جملة (وأورثناها) فحسب، والواو اعتراضية لا عاطفة كما في الأخير، والنكتة في الاعتراض تقرير الإخراج، وبيان منحة الله تعالى على بنى اسرائيل بعد كونهم أذلاء في أيدى الكفرة الفجرة، وقدم الوجه الأول لأنه متعارف مع أنه يفيد مزيد التأكيد ثم الثانى لعدم الاحتياج إلى التقدير كالأول" [5] وقوله تعالى في شأن الطاغين من أهل النار: {إِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا * فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا} [6] يقول:"قوله (وكل شئ أحصيناه كتابًا) الجملة اعتراض وفائدته تأكيد للوعيد السابق بأنه واقع البتة لضبط معاصيهم عنده تعالى مع الإشارة إلى أن ما صدر منهم من إنكار ما يجب اعتقاده والبغى في العمل كلها مضبوطة عنده تعالى، وكفرهم ليس بمنحصر في تكذيب الآيات وإنكار الحشر والحساب وإن كان إنكار الآيات مستلزم لإنكار سائر المعتقدات وذكر إنكار القيامة بعده للاهتمام بشأنه، فعلم مما ذكرناه"

(1) الآيات (71 - 73) من سورة الحجر.

(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 220.

(3) الآيات (57 - 59) من سورة الشعراء.

(4) وهما قوله (فأخرجناهم) وقوله (فاتبعوهم) .

(5) ينظر حاشية القونوى 10/ 220.

(6) الآيات (27 - 30) من سورة النبأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت