فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولقد أشار إلى الإيضاح بعد الإبهام من أقسام الإطناب، وبين أن أكثر مواقع الإطناب من هذا القسم لما فيه من التفصيل والإجمال، وهذا ما ذكره البلاغيون قبله كما سبق، ولقد أشار على الإجمال والتفصيل مبينًا أنهما نوع من أنواع الإطناب، وبحثه في هذا النوع من الإطناب من الناحية التطبيقية أثره محدود، وكان من المفترض أن يبين لنا القونوي المواضع التي يحسن فيها الإجمال والمواضع التي يحسن فيها التفصيل في القرآن، وكيف جاءت مطابقة لمقتضى الحال؟ إلا أن القونوي لم يبين ذلك إلا في مواضع محدودة كما في تفسير الآية (40) من سورة مريم، والآيتين (58، 59) من سورة الدخان كما سبق.
وفى مبحث ذكر الخاص بعد العام لم يضف القونوي إليه جديدًا باستثناء بعض المواضع التي أشار فيها إلى المتشابهات كما في تفسير الآيات (33 - 35) من سورة طه، وحبذا لو سلك هذا المسلك في المواضع الأخرى! ولكن القونوي آثر أن يسلك مسلك التقرير في هذا المبحث، وفى بعض المواضع كان يكتفى ببيان عطف الخاص على العام دون أن يبين السر البلاغي كما سبق.
وفى بحث التكرار يلاحظ ما ذكره من إفادة تكرار الجار للاستقلال، وذلك مما يقتضى المبالغة، ولقد بين أن أغراضه لا تنحصر في التوكيد والتقرير، والتعظيم والاهتمام، بل تختلف تبعًا للسياق والمقام، ويلاحظ إشارته إلى أن التكرار في جمل متوالية مستقلة مستحسن لاسيما إذا كانت مسوقة للتعظيم بخلاف التكرار في الجملة الواحدة فغير مستحسن، وهذه النكتة الدقيقة تدل على فهم وذوق وإن كان أصلها عند صاحب المثل السائر، ويلاحظ إشارته إلى أن تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة ما لم يتضمن فائدة كالتفخيم والتهويل وغير ذلك، ويلمح ما ذكره من أن التكرار للتوكيد من شعب البلاغة لاسيما في بيان الكرم واللطف الجزيل.
وفى بحث التذييل نراه قد أشار إلى تعريفه وأغراضه وضربيه، وهو في هذا القسم من أقسام الإطناب يتفق مع البلاغيين في الناحية الاصطلاحية ويختلف معهم في الناحية التحليلية، وقد سبق تفصيل ذلك ونتائجه.
وفى بحث الاحتراس أو التكميل يلاحظ إشارته إلى كثير من المواضع التي لم يسبق إليها، وفى بعض المواضع يذكر أنها تشبه الاحتراس أو تفوح منها رائحة التكميل على حد قوله، كما أشار إلى أن السياق قد يجتمع فيه تذييل واحتراس واعتراض، والذى يفصل بين هذه