فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأنواع هو السياق والمقام وقرائن الأحوال، ومن هنا فهو يربط بين أجزاء النظم ليصل إلى السر البلاغي المناسب للسياق والمقام!
ولقد أشار إلى بحث التنميم من أقسام الإطناب في مواضع من حاشيته وكلامه حوله لا يخرج عما ذكره البلاغيون فلم يضف إليه جديدًا، فاكتفيت بالإشارة إلى مواضعه في حاشيته قصدًا للاختصار وفى بحث الاعتراض فكما سبق أنه أشار إلى تعريفه والعلاقة بينه وبين التذييل، وما ذكره بعض البلاغيون من وقوعه في آخر الكلام، وقد تابعهم على ذلك في بعض المواضع حيث رأى أن السياق والمقام يسمحان بذلك، وفى بعض المواضع تابع الجمهور في وقوع الاعتراض في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى، ولقد حرص في كثير من مواضع الإعتراض على أن يظهر أثره في السياق، ومدى مناسبته للمقام في ثوب أدبى قشيب، كما أشار إلى قرب الاعتراض من الحال والفرق بين نظرة البيانيين والنحويين إلى الاعتراض، وهى إشارة دقيقة تنم عن فهم وذوق، ويحتاج إليها من يتصدر للكشف عن أسرار النظم القرآنى. [1]
وكان من المنتظر من الإمام القونوي وقد قرأ الكشاف، وطبق نظرية النظم في القرآن، ودرس الإسلوب والتفنن والتلوين في القرآن ... كان من المنتظر منه أن يبين لنا خصائص الإيجاز في القرآن، ويبين لنا مثلًا أن القرآن كله إيجاز حتى في المواضع التي ذكر البلاغيون أنها تشتمل على الإطناب، فالإيجاز خصوصية من خصائص هذا الكتاب المعجز،"فالقرآن يؤدى المعنى بأكمله بأصله وحليته على حسب ما يدعو إليه المقام من إجمال أو تفصيل بغير إجحاف ولا إسراف، ففضيلة الإيجاز بمعناه الصحيح: هو الوسط المعتدل، وهى الفضيلة الوحيدة التي تواصى بها البلغاء في كل مقام بحسبه ...." [2]
(1) ينظر في بحث الاعتراض في حاشية القونوى 2/ 48، 205، 3/ 4، 79، 133، 158، 163، 177، 196، 220، 230، 231، 3/ 239، 273، 283، 322، 325، 4/ 33، 73، 113، 122، 175، 5/ 3، 27، 32، 45، 72، 102، 110، 115، 5/ 118، 120، 134، 147، 166، 193، 206، 242، 277، 343، 358، 384، 6/ 111، 116، 131، 7/ 13، 133، 141، 151، 216، 291، 8/ 30، 201، 205، 294، 9/ 22، 32، 59، 101، 141، 164، 9/ 214، 10/ 115، 11/ 18، 42، 149، 224، 322، 356، 362، 401، 12/ 28، 45، 51، 78، 12/ 98، 120، 144، 145، 209، 13/ 38، 139، 199، 14/ 76، 121.
(2) ينظر النبأ العظيم ص 129، 130.