فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول الشهاب:"... وفى تكريره (أى النداء) طلب إقبالهم، وتطرية نشاطهم، فلا يفتروا ويغفلوا عن التأمل فلذا أفاد المبالغة في الاتعاظ ودل على أن المنادى له أمر مستقل غير تابع لغيره فهو مما يهتم به" [1] .
فالقونوي لم يكتف بمتابعة الشهاب فيما ذكره من أن تكرير النداء فيه تطرية لنشاطهم، ولإفادة المبالغة في الاتعاظ، وأن المنادى غير تابع لغيره، وهو مما يهتم به ... لم يكتف بذلك بل أضاف إليه أن تكرير النداء إشارة إلى أن المنادى مما يغفل عنه كثير من الناس، وأن تأكيد الخطاب بالتأكيدات العديدة، ووصفهم بالإيمان للإيذان بأن شأنهم الانقياد .... فهو أبلغ من يا أيها الناس"."
فهو يلمح ما وراء دلالات الألفاظ، ويغوص في أعماق السياق ليكشف عن أسرار النظم!
ونلمح في بعض المواضع أن القونوي والشهاب ينقلان عن صاحب الكشف وهو العلامة الحسين بن محمد الطيبى. [2] ولكن القونوي يشير إلى مصدر النقل دون أن يفعل ذلك الشهاب، وهذا من دأب القونوي في بعض المواضع أن يعزو الأقوال إلى أصحابها.
من ذلك ما ذكره حول عطف القصة في قوله تعالى على لسان جبريل عليه السلام: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياًّ} [3]
يقول القونوي:"وحسن العطف هو أنه من عطف القصة على القصة، والمناسبة بين القصتين لما قاله صاحب الكشف من أنه لما فرغ من قصص الأنبياء عليهم السلام تثبيتًا له عليه السلام، وعقبه بما أحدثه الخلق، وذكر جزاؤهم عقبه بنزول جبرائيل وحكايته بعدما قاله المشركون تسلية له عليه السلام، وأن الأمر ليس على ما زعم الخلف، وأوضح ما يناسب حديث التقوى من كون الملائكة مأمورين مطيعين ولذا قال (فاعبده) وعطف عليه مقالة الكفار لتباين المقامين" [4] .
(1) ينظر حاشية الشهاب 8/ 72
(2) ينظر ترجمته في الدرر الكامنة 2/ 68 ط دار الجيل, وهدية العارفين 5/ 285، وقد سبقت ترجمته في مبحث عطف القصة عند تفسير الآية (64) من سورة مريم.
(3) الآية (64) من سورة مريم.
(4) ينظر حاشية القونوى 9/ 111, 112.