ولقد أشار الشهاب إلى المعنى المجازى للاستفهام ولم يذكر هذا التفصيل الذي بينه القونوي حيث
يقول:"والهمزة للإنكار في معنى النفى والجحد بمعنى النفى ونفى النفى إثبات" [1] .
ويلاحظ أن القونوي لم يكتف بمتابعة الشهاب دون أن يبين وجه الاستفهام في الآية وسره البلاغي.
وينقل عنه القونوي في موضع آخر في الاستفهام فيقول في قوله تعالى: { ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ... } [2] .
يقول القونوي:"والهمزة المقدرة للاستفهام، وهل الاستفهامية للإنكار، والمنكر فيها الوقوع بمعنى لم يكن [3] ."
يقول الشهاب حول الاستفهام في الآية:"أم هنا منقطعة مقدرة ببل، والهمزة المقدرة للاستفهام الإنكارى، ومعنى الإنكار لم يكن لأحد الخلق" [4] .
ويتفق القونوي مع الشهاب حول السر في تكرير النداء في موضوع آخر، ويضيف إلى كلامه ما يراه أنسب لسر تكرير النداء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [5] .
يقول القونوي:"قوله"يأيها الذين آمنوا"تصدير الخطاب بتكرير النداء لمزيد تنبيه المخاطبين على أن ما في حيزه كلفة عظيمة ينبغى الاهتمام بشأنها، وأنه مما يغفل عنه أكثر الناس، فأكد الخطاب بتأكيدات عديدة، ووصفهم بالإيمان للإيذان بأن شأنهم الانقياد، ففيه تنشيط لهم، فهو أبلغ من يا أيها الناس" [6] .
(1) ينظر حاشية الشهاب 2/ 129.
(2) من الآية (16) من سورة الرعد
(3) ينظر حاشية القونوى 8/ 20
(4) ينظر حاشية الشهاب 5/ 232
(5) الآية (6) من سورة الحجرات
(6) ينظر حاشية القونوى 12/ 240