فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 681

وعن تقديم الظرف يقول في قوله تعالى: {وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَياًّ} [1]

يقول القونوي:"تقديم الظرف لأن الإخراج إلى الحياة ليس بمنكر مطلقا وإنما المنكر كونه بعد الموت، ولما كان الظرف محل الإنكار قدم، وقد بين في محله أن المنكر ما يلى الهمزة، وكون المنكر الحياة بعد الموت لا مطلقًا، لأن الذي بينه الشارع وأنكره المشركون هو الحياة بعد الموت لا مطلق الحياة، ولو قدم الفعل على الظرف لأوهم أن المنكر الإخراج إلى الحياة مطلقا، ويرد عليه أنه إذا ذكر بعد الظرف لزال هذا الوهم" [2] .

ولقد أشار الشهاب إلى ذلك حيث قال:"تقديم الظرف لأن الإخراج إلى الحياة ليس بمنكر مطلقًا، وإنما المنكر كونه بعد الموت، فقدم الظرف لأنه محل الإنكار، والأصل في المنكر أن يلى الهمزة ...." [3]

ويلاحظ أن في كلام القونوي تفصيلًا لما أجمله الشهاب، وهو ما تميز به القونوي فىكثير من المواضع حيث إنه لا يكتفى بالنقل والمتابعة دون تبيين وجه ذلك بل يحرص على أن يبين السر البلاغي وراء كل غرض حتى وإن نقله عن غيره من البلاغيين.

فعن الغرض من الاستفهام في قوله تعالى خطابًا للملائكة { ... قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [4] .

يقول القونوي:"والهمزة للإنكار الوقوعى: أى لإنكار النفى، ودخلت على حرف النفى، فيفيد إثباتا لأن نفى النفى إثبات، فأفادت إثبات المنفى، واختار بعضهم كون الهمزة للتقرير، والحاصل أنها إنكار النفى وإثبات المنفى، والمعنى: قد قلت لكم، والتعبير عن هذا المعنى بذلك للمبالغة وإيراده ببينه" [5] .

(1) الآية (66) من سورة مريم

(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 114.

(3) ينظر حاشية الشهاب 6/ 172 باختصار

(4) من الآية (33) من سورة البقرة.

(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت