فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول:"قوله (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا) هى القباب جمع قبه، وهى ما يرفع مرة ويوضع أخرى ليسكن فيه في الوقتين قدم الأول لأن النعمة والفائدة فيه أوفر، وتغيير الأسلوب في الثانى وإعادة (جعل) لأن الامتنان هنا بنوع آخر من النعمة، وإطلاق البيت على الأول وهو المتخذ من الحجر والمدر والخشب والأوتاد، هو الشايع المتبادر ولذا لم يبين مادته لظهوره، وأضيف البيوت إلى المخاطبين، وأما في الثانى فلم يكتف بالبيوت بل بين مادته ولم يضف البيوت إليهم" [1] .
وقوله تعالى في قوم سبأ {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} [2] .
يقول:".... وتغيير الأسلوب حيث قبل هنا (وجعلنا) وما قبله (لقد كأن لسبأ) [3] للإشعار بأن المذكور هنا أعظم نعمة، وأجل رحمه، لأن فعل العظيم عظيم، وصرح الجعل بنون العظمة تنبيها على ذلك، لأن الأمن في مسائرهم ومتاجرهم مع اشتمال تلك القرى أنواع الآلاء وفنون النعماء، كما يدل عليه التوصيف بالبركات أجل إحسانًا، وأسبغ نعمة، ولعل التأخير للترقى. والمعنى وجعلنا بين مساكنهم وبين القرى الشامية التي بورك فيها للعالمين" [4]
وعن سر التعبير باسم الفاعل في قوله تعالى في وصف المتقين: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [5]
يقول:"قوله"والعافين عن الناس"والعدول إلى صيغة الفاعل لإفادة الاستمرار، إذ كون هذين الوصفين ممدوحًا باعتبار الدوام ما وافق الشرع، وأما الإنفاق فلا يعتبر فيه الدوام والاستمرار فاختير المضارع المفيد للتجدد وقتًا بعد وقت" [6]
وعن الغرض من تعريف المسند في قوله تعالى في مدح الصابرين: {أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ} [7] يقول:"وتعريف الخبر وتوسيط الفصل"
(1) ينظر حاشية القونوى 8/ 187
(2) الأية (18) من سورة سبأ
(3) من الأية (15) من سورة سبأ
(4) ينظر حاشية القونوى 11/ 181،182.
(5) الآية (134) من سورة آل العمران.
(6) ينظر حاشية القونوى 5/ 118.
(7) الآية (157) من سورة البقرة.