فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لإظهار قدرهم، والتحريض على اقتفاء أثرهم ... وفيه تنبيه على أن المراد بالاهتداء الاهتداء للتسليم حين نزول المصيبة وصدمها لا الاهتداء المطلق فلا إشكال في الحصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل. وأما القول بأن المراد الاهتداء للحق والصواب مطلقًا لا الاهتداء لما ذكر من الاسترجاع والاستسلام خاصة لما أنه مقدم عليهما فلابد لتأخيره عما هو نتيجة لهما من داع يوجبه وليس بظاهر، فذهول عن الحصر، لا ريب في عدم سداد حصر مطلق الاهتداء عليهم إلا أن يقال إن هذه الأوصاف لا يخلو عنها أحد ما - ولو كان متفاوتًا بالكمال والنقصان - لكن مسلك المصنف أحسن وأولى" [1] "
وعن استعمال (إن) في مقام المقطوع بلا وقوعه يقول في قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [2]
قوله" (فإن آمنوا) الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، وتفيد السببية لأن ما تقدم من إيمان المخاطبين سبب لإيمان أهل الكتابين في الواقع لما أنه حق مطابق للواقع، وإن تخلف لقصور نظرهم وشدة شكيمتهم، وفى كلمة (إن) نوع رمز إليه، والآية من باب التعجيز والتبكيت أى أن إيمانهم مثل إيمان المسلمين محال لأنه مقطوع بلا وقوعه، وحقه أن يعبر بكلمة (لو) إذ المتعارف في فرض المحالات أن يكون بكلمة (لو) كما في قوله تعالى (ولو سمعوا) [3] أى الأصنام (وما استجابوا لكم ) ) فأشار ... المصنف [4] إلى أن المحال هنا ينزل منزلة مالا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد"
التبكيت والتعجيز، فبهذا الاعتبار يصح استعمال إن الموضوع للشك في المقطوع بلا وقوعه ..." [5] . وعن مجئ (لو) في موضع (إن) يقول في قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [6] "
(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 318.
(2) الآية (137) من سورة البقرة.
(3) من الآية (14) من سورة فاطر.
(4) ينظر أنوار التنزيل 1/ 228.
(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 279.
(6) الآية (9) من سورة النساء.