فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
".... ولعل اختيار (لو) في مقام (إن) للإشعار بأن تلك الحال والصفة لو كان مجزوم اللاوقوع وفرض وقوعه وقدر حصوله ينبغى ألا يتجاسر على خلاف الرحمة والرأفة، فكيف إذا كان محتملة الوقوع أو مجزومة الحصول" [1] . وعن تكرير النهى للتأكيد يقول في قوله تعالى: { ... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [2] "مر أن النهى عن قرب الشئ يستلزم النهى عن ذلك الشئ، والكناية أبلغ من التصريح، بقى الكلام في أن النهى عن قربه لما كان مستلزمًا للنهى عن الوقوع والتجاوز فما فائدة النهى عن التجاوز عنها؟ ولعل الفائدة التكرير للتأكيد والاعتناء بشأنه حيث نهى عنه كناية ونهى عنه صراحة" [3] . وعن الغرض من النداء في قوله تعالى: {قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} [4] يقول:"وتوسيط النداء باسمه العلمى بين المتعاطفين لزيادة التهديد المشعر غاية خبث شكيمتهم، وفرط طغيانهم ..." [5] .
ويشير إلى سر الفصل في قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ ... .} [6] يقول:"قوله (وتنزع الملك ممن تشاء) أى تسترد الملك بعد إعطائك ممن تشاء استرداده منه ولو كان عبدًا شريفًا شهيدًا، وهذا من آثار كونه تعالى مالك الملك ومقرر له كالتأكيد له، ولذا ترك العطف لكمال الاتصال بينهما" [7]
وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [8] يقول:"قوله (أأقررتم) الآية بيان أخذ الميثاق كأنه"
(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 183.
(2) من الآية (187) من سورة البقرة.
(3) ينظر حاشية القونوى 4/ 37.
(4) الآية (88) من سورة الأعراف.
(5) ينظر حاشية القونوى 6/ 199.
(6) من الآية (26) من سورة آل عمران.
(7) ينظر حاشية القونوى 6/ 199.
(8) الآيةة (81) من سورة آل عمران.