قيل: كيف أخذ الله الميثاق؟ فهى استئنافية بيانية ولذلك ترك العطف أى قال للنبيين أأقررتم بالإيمان والنصرة له إن أدركتموه أى محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) ..." [1] "
وعن عطف القصة على القصة في قوله تعالى: {َقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} [2] يقول:"قوله (وقالوا) الآية عطف على ما قبله عطف القصة على القصة لاتحادهما في الغرض المسوق لها، وهو بيان جنايتهم وإن كان ما سبق بيان ضلالهم في أنفسهم، وهنا بيان إضلالهم لغيرهم، والكل فن من أفانين كفرهم غاية الأمر أن ما سبق لليهود خاصة، وما ذكر هنا عام لهم وللنصارى، ولهذا قال [3] :"الضمير الغائب" [4] لأهل الكتاب مرادًا به التوراة والإنجيل، ووحد لإرادة الجنس، ووجه صحة رجوع الضمير إلى النصارى لأنه معلوم حكمًا، ومثل هذا لا يقال فيه هذا على طريق الالتفات الموذن لإبعادهم من مقام المخاطبة والإعراض عنهم، وتعديد جنايتهم عند غيرهم، إذ النصارى غير مذكور بطريق الخطاب، وكون اليهود مذكورًا به لا يفيد إذ الكلام في المجموع" [5]
وعن سر الإيجاز في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ* إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [6]
يقول:"قوله (بقلب سليم) أى ليس فيه شئ من محبة الدنيا، والميل إليها بحيث يشغل عن ذكر الله ومحبته ومشاهدة آثار قدرته، ونتائج لطفه، بل ما رأى شيئًا إلا رأى الله تعالى قبله، فهو مشغول دائمًا بالذكر والتفكير في آلائه، والاستدلال بصنايعه على عظم شانه، وباهر سلطانه، والخوض في لجة التوحيد وبحر التفريد فكان المعلوم عيانًا، والمعقول مشاهدًا، والغيبة حاضرًا وهذا معنى مجئ ربه بقلب سليم من حيث المجموع، وهذا في غاية الفصاحة، ونهاية"الإيجاز مع البلاغة، إذا سلامة القلب وهو كالملك في البدن، فإذا سلم سلم الجسد كله، فهو من جوامع الكلم" [7] "
(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 79.
(2) الآية (135) من سورة البقرة.
(3) أى البيضاوى في أنوار التنزيل 1/ 226.
(4) اى قوله تعالى: (وقالوا .... ) .
(5) ينظر حاشية القونوى، 3/ 275.
(6) الآيتان (83، 84) من سورة الصافات.
(7) ينظر حاشية القونوى 11/ 301 باختصار.