فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 681

وقوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [1]

يقول:"قوله (إن تعذبهم فإنهم عبادك) في الكلام حذف الإيجاز بأكثر من جملة والمعنى: إن تعذبهم فلا اعتراض فإنك تعذب عبادك وإنهم استحقوا ذلك العذاب، فإنهم عبادك وقد عبدوا غيرك ..." [2]

وعن الغرض من الإطناب في قوله تعالى: {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} [3]

يقول:"اختير الإطناب حيث لم يجئ (عذاب رجز) لأن الإيضاح بعد الإبهام أوقع في النفوس، والرجز أشد العذاب، وفيه تهويل جدًا حيث ذكر العذاب ثلاث مرات بوصف هائل في كل موضع" [4]

وعن الإجمال والتفصيل في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ... } [5]

يقول:"قوله (فأما الذين في قلوبهم) الآية تفصيل ما أجمل في العلم مع سبق ما يدل على المجمل المتعدد، إذ قوله (وأخر متشابهات) يشعر بأن قلوب الناس فيها مختلفون، فأما المائلون عن الحق فيتبعون أهواءهم، وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، فعديل أما غير مذكور اكتفاء بما يقوم مقامة مع الإشعار بزيادة الاعتناء بشأن ما ذكر بعد (أما) إذ المقصود ذم الزائغين، ولم يؤت فأما الزايغون مع أنه أوجز لأن ما اختير في النظم فيه مبالغة من وجهين أما الأول: فلأن التعبير بالموصول أولًا لكونه مجملًا فيه تشويق إلى البيان. والثانى: أن في قلوبهم يفيد أن الزيغ تقرر في قلوبهم واستولى عليها بحيث لا يرجى النجاة والخلاص عن تلك البليات" [6]

(1) الآية (118) من سورة المائدة.

(2) ينظر حاشية القونوى 5/ 393.

(3) الآية (11) من سورة الجاثية.

(4) ينظر حاشية القونوى 2/ 164.

(5) من الآية (7) من سورة آل عمران.

(6) ينظر حاشية القونوى 5/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت