وقوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ* أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ المَاوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1]
يقول:"وذكر العمل الصالح في التفصيل دون الإجمال للتنبيه على أن الإيمان وحده كاف في دخول الجنة، لكن الفلاح الكامل لمن جمع بين الإيمان والعمل الصالح، وعن هذا أكتفى بالإيمان في الإجمال، وضم العمل إلى الإيمان في التفصيل" [2]
وعن عطف الخاص على العام في قوله تعالى في شأن زكريا عليه السلام وآله: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [3]
يقول:"قوله (ويدعوننا) عطف على يسارعون أى وكانوا يدعوننا عطف الخاص على العام إذ الدعاء مخ العبادة، وقدم العبادة لأنها أقدم في الوجود، ومن شروط الاستجابة" [4]
وعن عطف العام على الخاص في قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * ِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا} [5]
يقول:"قوله (ونذكرك كثيرًا) من قبيل عطف العام على الخاص، ولم يعكس للتنبيه على أن ذكر التسبيح وهو تنزيه الله عما لا يليق به ينبغى أن يقدم على سائر الأذكار، وهى الثناء على الله تعالى بما يليق به، لأن التخلية مقدمة على التحلية، وفى سورة الأحزاب [6] قدم الذكر على التسبيح لأن التنزيه أصل الأذكار مقدم على حمد وثنا وذكر (كثيرًا) ثانيًا لإفادة كثرة التسبيح والذكر على حيالهما، وفى بعض المواضع اكتفى بالأول" [7]
(1) الآيتان (18، 19) من سورة السجدة.
(2) ينظر حاشية القونوى 11/ 102،103.
(3) الآية (90) من سورة الأنبياء.
(4) ينظر حاشية القونوى 9/ 243.
(5) الآيات (33 - 35) من سورة طه.
(6) قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا* وسبحوه بكرة وأصيلًا) الآيتان (41،42) من سورة الأحزاب.
(7) ينظر حاشية القونوى 9/ 147.