فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 681

ويشير إلى أن التكرار في جمل متوالية أفضل من التكرار في جملة واحدة فيقول في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} [1]

"قوله (وإن الله لهو خير الرازقين) كرر لفظة (الله) في الجمل لاستقلالها فإن الأولى بيان أنه تعالى ليرزقنهم الخ، والثانية بيان أنه خير الرازقين، والجملة الثالثة: بيان أنه عليم حليم، ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية، والتكرار في جمل متوالية مستقلة مستحسن لاسيما إذا كانت مسوقة للتعظيم، والتكرار في جملة واحدة غير مستحسن، و (خير الرازقين) المراد بالرازقين بحسب الصورة، وصحة إضافة خير اسم تفضيل إليهم يكفى بهذا المقدار" [2]

وعن التذييل في قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [3]

يقول:"قوله (ولا يرهق وجوهم قتر ولا ذلة) لما شرح الله تعالى ما يحصل لأهل الحسنى من الغاية القصوى والدولة الكبرى بين أثر ذلك أنهم مصونون عن الآفات التي تمس وتصيب لأهل الشقاوة من الذل الدائم والحزن قائم، فهذه الجملة تذييلية لما قبله. وإشارة إلى أنهم يدخلون الجنة بلا سبق العذاب ومس العقاب إذ الظاهر أن قوله تعالى: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) للدوام في النفى لا لنفى الدوام بقرينة المقابلة، إذ المراد بلحوق الذل للكافرين اللحوق أبدًا دائمًا، فحينئذ يكون عصاة الموحدين خارجين عن هذين القسمين كما هو أكثر المواضع كذلك وإن أريد بقوله (ولا يرهق) لنفى الدوام فيكون شاملًا لعصاة المسلمين فإنه وإن أصابهم الذل والحزن ودخلوا النار لكنهم يخرجون منها ويدخلون الجنة فيصدق عليهم أنهم لا يرهق وجوهم قتر ولا ذلة على الدوام ... وإنما زيد (لا) في (ولا ذلة) تنبيهًا على أن كل واحد منها منفى من حيث المجموع، وفى مثل هذا يؤكد النفى بزيادة لفظة لا" [4]

(1) الآيتان (58، 59) من سورة الحج.

(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 289.

(3) الآية (26) من يونس.

(4) ينظر حاشية القونوى 7/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت