فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 681

وعن الاحتراس في قوله تعالى في خمر الجنة: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابًا} [1]

يقول:"قوله (لا يسمعون) الآية من قبيل الاحتراس والتكميل لأنه لما ذكر الخمر والنساء توهم أن الخمر مثل خمر الدنيا فيكون باعثًا للغو، وهو ما ينبغى أن يلقى ويطرح، فهو أعم من الكذب، والنساء منبع الأكاذب، فدفع الله هذا التوهم بقوله (لا يسمعون) الخ واللغو ناظر إلى الخمر، والكذاب ناظر إلى الكواعب على سبيل اللف والنشر الغير مرتب" [2]

ويشير إلى سر الاعتراض في قوله تعالى خطابًا لبنى إسرائيل: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَاتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ ... تَعْقِلُونَ} [3]

يقول:"قوله (والله مخرج ما كنتم تكتمون) اعتراض وفائدته التنبيه على أن كتمان القاتل لا ينفعه أو تقريعهم على الاختصام الباطل لأنه لا فائدة فيه، والله مخرج لا محالة، أو تعجيل المسرة إليهم بأن الله تعالى يرفع التخاصم بينهم بإخراجه" [4]

وهذه بعض المواضع من مباحث علم المعاني المختلفة، وتمثل جهودًا جديدة للإمام القونوي في تحليل الآيات والكشف عما ورائها من الأسرار، وهى مواضع لم يسبق إليها، ويلاحظ من خلالها أن القونوي يحرص على أن يسير على خطا صاحب الكشاف في تحليل الآيات، والكشف عما ورائها من الأسرار وهناك مواضع أخرى كثيرة أكتفى بالإشارة إلى أماكن بعضها في حاشيته [5]

(1) الآية (35) من سورة النبأ.

(2) ينظر حاشية القونوى 14/ 8.

(3) الآيتان (72، 73) من سورة البقرة.

(4) ينظر حاشية القونوى 3/ 134.

(5) ينظر حاشية القونوى 1/ 30، 3/ 265، 4/ 37، 5/ 290، 424، 366، 6/ 82، 7/ 57، 380، 8/ 22، 29، 9/ 89، 190، 10/ 22، 137، 195، 216، 259، 11/ 185، 259، 355، 12/ 4، 84، 170، 13/ 39، 174، 345، 14/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت