وهؤلاء المؤلفون يسيرون في مؤلفاتهم على منهج أصحاب الحواشى والتقارير، وهى الطريقة الاصطلاحية المعهودة في ذلك العصر، كما أنهم يتأثرون في مؤلفاتهم بالخطيب القزوينى ت (739) هـ صاحب التلخيص والإيضاح، وسعد الدين التفتازانى ت (791) هـ صاحب المطول والمختصر، وشروح التلخيص، فأصحاب هذه الحواشى والمؤلفات لم يضيفوا جديدًا إلى علم المعاني بوجه خاص، وإلى علوم البلاغة بوجه عام.
ومن هنا لم يتأثر أحد من هؤلاء بالإمام القونوي إلا ما كان من العلامة الأنبابى ت (1313) هـ في"حاشيته على الرسالة البيانية للصبان"وسيأتى الكلام عنها بعد ذلك.
ويبدو لى أن عدم تأثر هؤلاء العلماء بالقونوي يرجع إلى ثلاثة أمور:
الأول: أن القونوي لم يضع كتابًا مستقلًا في علم البلاغة حتى يتسنى لهم النقل عنه والتأثر به، فآراؤه وجهوده البلاغية منتشرة في حاشيته على تفسير البيضاوي.
الثانى: أن هؤلاء الأعلام كانوا يميلون إلى التمسك بآراء السكاكى، والخطيب، والتفتتازانى، ومنهجهم في التأليف، ولا يريدون أن يخرجوا عنه.
الثالث: عدم اطلاع كثير من هؤلاء على حاشية القونوي لبعد المكان بينهم وبين القونوي، فالأنبانى تأثر به في وقت انتشرت فيه الطباعة، ونقلت كثير من المؤلفات إلى مختلف الأمصار، ومن هنا تسنى له أن يقف على حاشيته ويتأثر به، وهذا مما لم يتيسر لمن سبقه من العلماء أصحاب الحواشى، كما أن الأنبانى عرف بسعة الإطلاع والتنقيب في الكتب، وكثرة التأليف، وكما يقول عنه صاحب الأعلام:"له رسائل وحواش كثيرة " [1]
ويبدو لى أن السببين الأول والثانى أولى بالقبول، فهؤلاء العلماء كان عملهم في كتبهم يقوم على تلخيص وتوضيح آراء السكاكى والخطيب، والتفتازانى، ومن هنا فلم يضيفوا جديدًا. ومنهج التأليف في هذا العصر المتأخر كما نعلم يسير على الطريقة الاصطلاحية التي تعنى بإيراد القواعد والتعريفات، والتمثيل لها، على خلاف ما كانت علية البلاغة في عصر الشيخين عبد القاهر والزمخشري.
أما عن الأنبابى فكما سبق أنه عرف بكثرة الاطلاع، والتأليف، ولقد تأثر بالإمام القونوي ونقل عنه في حاشيته على الرسالة البيانية للصبان، وكان من المتوقع أن ينقل عنه في
(1) ينظر الأعلام 7/ 75 وقد كتب عن الأنبانى رسالة دكتوراه بعنوان"الأنبانى وجهوده النحوية"د/أحمد على لقم"كلية اللغة العربية المنصورة" (1423) (2002) م,