فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 681

تقريره على مختصر سعد الدين التفتازانى، فإذا به لم ينقل عنه مع أن التقرير أوسع من حاشيته على"رسالة الصبان في علم البيان"فالتقرير يشمل علوم البلاغة كلها مع مقدمة طويلة حول البسملة، والفصاحة، والبلاغة ومراتبها. [1]

أما عن حاشيته على الرسالة البيانية في علم البيان، فلقد أكثر فيها من النقل عن البلاغيين قبله، وعلم البيان وإن لم يكن يضمن نطاق البحث، فهو أحد علوم البلاغة، وأثر القونوي فيه لا يقل عن أثره في علم المعاني كما أن آراء القونوي حوله تدل على ما له من جهود في علم البلاغة، كما أن علم البيان لا يقل في أهميته عن علم المعاني، والبلاغة كل لا ينفصل، فالبحث ما زال في مجاله، وسأشير إلى بعض المواضع التي تأثر فيها الأنبابى بالامام القونوي.

الأول:

حول ما ذكره سعد الدين التفتازانى من أن صاحب الكشاف يميل إلى أنه يشترط في الكناية إمكان المعنى الحقيقى لأنه ذكر في قوله تعالى: { ... وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ... } [2] "أنه مجاز عن الاستهانة والسخط، فإن النظر إلى فلان بمعنى الاعتداد به والإحسان إليه كناية إذا اسند إلى من يجوز عليه النظر، ومجاز إذا أسند إلى من لا يجوز عليه" [3]

وعبارة الزمخشري:"قوله تعالى (ولا ينظر إليهم) مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم. تقول: فلان لا ينظر إلى فلان تريد نفى اعتاده به وإحسانه إليه ... فإن قلت: أى فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر وفيمن لا يجوز عليه؟ قلت: أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية، لأن من اعتد بالإنسان التفت إليه وأعاره نظر عينيه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان وإن لم يكن ثم نظر، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردًا لمعنى الإحسان مجازًا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر" [4]

(1) طبع التقرير في أربع مجلدات ضخام في مطبعة السعادة (1330) هـ وينظر التقرير 1/ 1 - 354.

(2) من الآية (77) من سورة آل عمران.

(3) ينظر الرسالة البيانية للصبان ص 105،106.

(4) ينظر الكشاف 1/ 403، 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت