فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المصادر التاريخية لم تسعفنا بتلامذة القونوي، وأن العلماء الذين جاءوا بعده ولم ينقلوا عنه إما لأجل السبب الأول وهو أن القونوي لم يضع كتابًا في علم البلاغة، أو أنهم كانوا يميلون إلى التمسك بآراء السكاكى والخطيب والتفتازانى دون أن يضيفوا جديدًا، وذلك طبعًا باستثناء العلامة الأنبابى في حاشيته على الرسالة البيانية للصبان، والأنبابى كما سبق عرف بكثرة اطلاعه وتنقيبه في الكتب، وكثرة مؤلفاته، وقد نقل عنه في عدة مواضع كما سبق منها: ما أشار إليه حول ما ذكره سعد الدين من أن صاحب الكشاف يميل إلى أن يشترط في الكناية إمكان المعنى الحقيقى، وقد نقل عن القونوي تعقيبه على كلام الشهاب. كذلك ما ذكره الصبان حول السبب الداعى إلى العدول عن الحقيقة إلى المجاز أمور منها: تصوير المعنوى في صورة المحسوس زيادة في التفهيم وتفسير قوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ... } [1]
وقد نقل كما سبق عن القونوي ما ذكره حول تفسير الآية، ولم ينقل عن حواشى البيضاوي الأخرى مما يوحى بميله إلى ما ذهب إليه القونوي، كذلك ما ذكره الصبان حول قوله تعالى:: { .. يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ} [2]
وقد ذكر القونوي الوجوه المحتملة في الآية، ومال إلى أنها من المجاز العقلى، وهو رأى سديد قد مضت أدلته وتفصيله كما نقل عنه في مواضع أخرى منها ما ذكره حول أنه لا يجب في المكنية ذكر المشبه به بلفظه الموضوع له حقيقة، وما ذكره التفتازانى حول اجتماع الاستعارة التبعية والتمثيلية في كلمة"على"في قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ... } [3]
وفى كل موضع من هذه المواضع السابقة كان القونوي كعادته يدلى برأيه ليفصل في الخلاف القائم بين العلماء كما في الموضع الأول، أو يوضح رأى صاحب الكشاف كما في الموضع الثالث، أو يفسر آية، ويكشف عما وراءها من أسرار الجمال كما في الموضع الثانى، وآراؤه كما سبق تحل كثيرًا من الإشكالات عند الباحثين، كما أنها تضيف جديدًا إلى ميدان البحث البلاغي.
(1) من الآية (24) من سورة الإسراء.
(2) من الآية (19) من سورة البقرة.
(3) من الآية (5) من سورة البقرة