فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالى: { ... فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [1] . فأنت ترى المجاز في هذا كله، لا في ذوات الكلم وأنفس الألفاظ ولكن في أحكام أجريت عليها" [2] ."
وعن دقة المجاز العقلى يقول الخطيب:"واعلم أنه ليس كل شئ يصلح لأن تتعاطى فيه المجاز العقلى بسهولة، بل تجدك في كثير من الأمر تحتاج إلى أن تهيأ الشئ وتصلحه له بشئ تتوخاه في النظم ..." [3]
والإمام القونوي يريد أن يوضح أن حمل الآية على المجاز العقلى أبلغ من حملها على المجاز المرسل لأجل ما سبق، وذلك لا ينفى أن المجاز المرسل يشتمل على وجوه من المبالغة، ولكن المبالغة فيه تأتى بعد المبالغة في الاستعارة والتشبيه والمجاز العقلى. وعلى هذا فحمل الآية على المجاز العقلى يلحق هذا الموضع بعلم المعاني على رأى من يرى أن المجاز العقلى يدخل في أحوال الإسناد الخبرى من جهة أنه حال من أحوال الإسناد الخبرى أو النسبة الخبرية [4] .
وجهد القونوي يتمثل في بيان الوجوه التي يجوز حمل الآية عليها ولا يأباها السياق ثم بيان أبلغ هذه الوجوه، وبيان المقصود من كلام صاحب الكشاف حول بلاغة المجاز المرسل. هذا وقد نقل الأنبابى عن الإمام القونوي في مواضع أخرى من حاشيته على الرسالة البيانية للصبان منها: ما ذكره حول أنه يجب في المكنية ذكر المشبه به بلفظه الموضوعى له حقيقةً [5] .وما ذكره التفتازانى حول اجتماع الاستعارة التبعية والتمثيلية في كلمة (على) في قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [6] .
ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي لم يضع كتابًا مستقلًا في قواعد البلاغة، وأن من جاء بعده إنما تأثر بآراءه في حاشيته على تفسير البيضاوي. كما اتضح أن
(1) lن الآية (16) من سورة البقرة.
(2) ينظر دلائل الإعجاز ص 293، 294 بإختصار.
(3) ينظر الإيضاح 1/ 50.
(4) ينظر زهر الربيع في المعانى والبيان والبديع ص 31، وخصائص التراكيب ص 64.
(5) ينظر حاشية الأنبابى ص 292.
(6) الآية (5) من سورة البقرة، وينظر حاشية الأنبابى ص 458.