فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سبقت الإشارة إلى أبرزها في فصل"النظم"كما أشار في بحث مقتضى الحال إلى مراعاة القرآن لأصل معنى الحروف في محاورات العرب، وتبديل النظم لمطابقة مقتضى الحال، ولقد أشار إلى قاعدة لم تذكر في كتب البلاغة تتصل بمقتضى الحال، وذلك في تفسير الآية (28) من سورة الإنسان [1] حيث أشار إلى أن (إذا) قد يكون لتحقيق ما فهم من الكلام، وقد استخلص هذه القاعدة من كلام الشيخين (الزمخشري والبيضاوى) ، كما أشار إلى الفرق بين ظاهر الحال ومقتضى الحال بين النحاة والبلاغيين، وأن القرآن يراعى فيه مقتضى الحال لأنه منشأ البلاغة وباعث البراعة.
وفى مبحث أغراض الخبر نراه يدفع عن صاحب المفتاح ما أورد عليه إذ بين أن الغرض من الخبر يختلف باختلاف قصد المتكلم، فإن أورده المخبر لنفسه لا يلزمه أحد الفائدتين فقد يقصد بخبره التحسر أو التضرع أو غير ذلك من الأغراض. وإن أورده للمخاطب فلا بد أن يقصد به فائدة الخبر أو لازمها، وتأكيده في هذه الحال لنفى الإنكار أو الشك، ومن هنا يندفع ما اعترض به على السكاكى من أنه حصر الغرض من الخبر في الفائدة ولازمها، وهو استنباط دقيق من القونوي، ولقد بين أن هذا الكلام من نفايس علم المعاني، وفى بعض المواضع أشار إلى أن حمل الخبر على خلاف مقتضى الظاهر لا يكون إلا في المواضع التي لا يأباها السياق والمقام.
وفى مبحث أحوال المسند إليه اتضح أنه يحرص على بيان السر البلاغي للحذف والتقديم، والتعريف، والتنكير، ولقد أشار إلى أسرار بلاغية لم يسبق إليها في الأحوال السابقة منها ما ذكره في تفسير الآية (62) من سورة العمران [2] ، والآية (23) من سورة يوسف [3] والآية (18) من سورة القصص [4] كذلك في مبحث وضع المظهر موضع المضمر ذكر
(1) قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا}
(2) قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} .
(3) قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}
(4) قوله تعالى: {َأَصْبَحَ فِي المَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مَوَسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ}