ابن عم وسقط حظه بالتعصيب فإنه يرث بقرابة الأم، فكذلك الشقيق هنا لما سقط حظه بالتعصيب لاستغراق الفروض التركة، ورث بقرابة الأم لأنه يشارك الأخوة لأم في الرحم التي ورثوا بها الفرض، فلا يجوز أن يرث ولد الأم ويسقط ولد الأم والأب. وكالأب لما شارك الأم في موجب الإرث وهو الولادة، لم يجز أن ترث الأم ويسقط الأب.
الترجيح بين القولين: أن القول بعدم التشريك هم مقتضى القياس والقول بالتشريك من باب الاستحسان كما يقولون، والقياس مقدم على الاستحسان، ولا نعني بالقياس هنا القياس الأصولي الذي هو إلحاق فرع بأصل في الحكم لجامع بينهما، وإنما نعني به موافقة الأصول والقواعد الشرعية في الفرائض وانطلاقًا من هذا نقول: إن الراجح في هذه المسألة هو القول بعدم التشريك وذلك لوجوه:
الوجه الأول: أن الله سبحانه أعطى الإخوة لأم الثلث بقوله: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) . سورة النساء، آية (12) ، فلو أدخلنا معهم ولد الأبوين لم يكونوا وحدهم شركاء في الثلث بل يزاحمهم فيه غيرهم.
الوجه الثاني: أن الله تعالى ذكر حكم ولد الأم في آية الكلالة التي في أول سورة النساء، وذكر حكم ولد الأبوين أو الأب في آية الكلالة التي في آخرها مما يدل على أن كلًا من الصنفين غير الآخر فيختص كل منهما بما خصه الله به، وهذا مما يرد به على قول الذين خلطوا بينهم فجعلوهم صنفًا واحدًا وشركوا بينهم في الميراث بحجة أن أمهم واحدة فهو جمع بين ما فرق الله فإن الله سبحانه حكم في ولد الأبوين بخلاف حكمه في ولد الأم.