الوجه الثالث: أن ولد الأم من أصحاب الفروض المقدرة وولد الأبوين من العصبات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) وفي هذه المسألة لم تبق الفرائض شيئًا، فلا شيء للعصبة بالنص، وهذا مجرى العصبة فإنهم تارة يحوزون المال كله وتارة يحوزون أكثره وتارة يحوزون أقله وتارة لا يبقى لهم شيء إذا استغرقت الفروض المال كما هنا، فمن جعل العصبة تأخذ مع استغراق الفرائض المال فقد خرج عن الأصول المنصوصة في الفرائض.
وأما الإجابة عن وجهة نظر القائلين بالتشريك فنقول:
1.أما قياسهم الشقيق على ابن العم الذي هو أخ لأم في الحكم بجامع أن كلًا منهما له قرابتان قرابة أمومة وقرابة عصوبة، وابن العم هذا إذا سقط حظه بالعصوبة ورث بقرابة الأمومة فيكون الشقيق مثله في هذه المسألة؛ فنجيب عنه بأنه قياس مع الفارق، ذلك أن القرابتين في ابن العم المذكور منفردة كل منهما عن الأخرى، الإخوة من الأم مستقلة عن بنوة العم ولكل واحدة منهما حكم مستقل، فيجوز أن تفرق في حقه الأحكام فيعطى السدس فرضًا بقرابة الأم والباقي تعصبًا بقرابة الأب بخلاف الخلاف الحال في الإخوة الأشقاء فإنه لا استقلال لكل من الجهتين عن الأخرى.
2.وأما قياسهم حالة الشقيق مع الأخ لأم عل حالة الأب مع الأم بجامع أن كلًا منهما يشترك مع الآخر في موجب الإرث، فكما لم يجز أن تورث الأم ويسقط الأب، فكذلك لا يجوز أن يورث الأخ لأم ويسقط الأخ لأبوين، فالجواب عنه: أنه أيضًا قياس مع الفارق لأن الأب ليس بعاصب دائمًا بل تارة يرث بالتعصيب وتارة بالفرض وتارة يجمع بينهما بخلاف الأخ الشقيق فإنه لا يكون إلا عاصبًا دائمًا فليس له إلا حالة واحدة، وقد تعجب صاحب