ثانيًا: ومن حيث المعنى، فإن أصحاب الفروض أحق من بيت المال بما بقي بعد الفروض من مال مورثهم، فحرمان أقاربه منه ميل وجنف ومعارضة لقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . ولذلك نجد أن بعض المخالفين يرون الرد على أصحاب الفروض إذا لم ينتظم ببيت المال كما سبق، وما ذاك إلا لأجل قرابتهم فيلزمهم طرد ذلك فإن سبب الرد وهو القرابة لا يؤثر عليه انتظام بيت المال.
ويجاب عن استدلال المانعين بأن تقدير الفروض لا يمنع أن يعطى أصحابها زيادة عليها بسبب آخر، فمثلًا قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) لا ينفي أن يكون للأب السدس فرضًا وما فضل عن البنت مثلًا له بجهة التعصيب، وقوله: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) لم ينف أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم أو مولى، وكذلك الأخ من الأم إذا كان ابن عم. وكذا البنت إذا كانت معتقة تأخذ النصف بالفرض والباقي بالتعصيب، كذا هنا تستحق النصف بالفرض والباقي بالرد من أجل الرحم، فتقدير النصيب لكل واحد من الأقارب تخصيص بالذكر، وذلك لا يمنع استحقاق الزيادة ولا يتعرض لها أصلًا. لا بالنفي ولا بالإثبات فأثبتنا الفرض بالنصوص الدالة على تعيين نصيب كل واحد منهم. والأخذ بطريق الرد ليس بفرض، فلا يمتنع ثبوته بدليل آخر كما ثبت ذلك في بعض العصبات حيث يأخذ الفرض بالنص ثم يأخذ الباقي بدليل آخر. ولا يعد ذلك زيادة على النص وإنما هو عمل بمقتضى الدليلين ولم نثبته بالرأي بل بالنص.