الجواب الثاني: أنها تحتمل ما إذا كان الخال عصبة، وتحتمل أيضًا أن يراد بهذا اللفظ السلب، بمعنى أن من ليس له إلا خال فلا وارث له كقولهم: (الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع طعام لا طعام له) وستأتي الإجابة عن ذلك في الترجيح إن شاء الله، وقيل أيضًا: المراد بالخال السلطان.
واستدل القائلون بعدم توريث ذوي الأرحام بأدلة منها:
1.قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) . قالوا: فلو كان ذو الرحم (بالمعنى المصطلح عليه) ذا حق لكان ذات فرض في كتاب الله، فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثًا.
2.قوله صلى الله عليه وسلم: (سألت الله عز وجل عن ميراث العمة والخالة فسارني أن لا ميراث لهما) وكذلك حديث: (أنه صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة، فأنزل الله لا ميراث لهما) وكأنهم يقولون: إذا كان لا ميراث للعمة، والخالة وهما من ذوي الأرحام فكذلك بقيتهم، وستأتي مناقشة هذا الاستدلال في الترجيح إن شاء الله.
الترجيح: بالنظر في أدلة الفريقين نجد أن الراجح منهما هو قول المورثين لذوي الأرحام، وذلك أن عموم الآيتين السابقتين يشمل كما أسلفنا من لا فرض له ولا تعصيب من ذوي الأرحام ومن ادعى التخصيص فعليه الدليل.
وكذلك منطوق الحديث: (الخال وارث من لا وارث له) يدل على توريث الخال، وهو لا فرض له ولا تعصيب فهو ظاهر في محل النزاع، وإذا (بقي الأمر دائرًا بين أن يكون المال الذي خلفه الميت لبيت المال لمنافع الأجانب عن ذلك الميت وبين كونه يرجع إلى الأقارب المدلين إلى الميت بالورثة المجمع عليهم تعين الثاني) لأن ذوي الأرحام شاركوا المسلمين في الإسلام وزادوا عليهم بالقرابة فيكونون أحق بمال قريبهم.