هذا من جانب الفرد لا يجوز له التحايل ولا التلاعب بأحكام المواريث ليحابي بعض الورثة إما عن طريق الوصية له أو عن طريق الإقرار الكاذب، أو عن طريق بيع التلجئة، أو ليحرم بعض الورثة فيطلق الزوجة طلاقًا بائنًا في مرضه، إلى غير ذلك مما هو موضح في أمكنته من كتب الأحكام.
وكذلك من جانب الأمة لا يجوز لها تغيير المواريث عن وضعها الشرعي العادل إلى آخر فيورث محجوب أو يمنع وارث، لأن هذا تعد لحدود الله وتجرؤ على أحكامه: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين) . سورة النساء، آية (14) .
ومن هذا ما وقع من بعض الولاة في بعض الدول من توريث ابن الابن مع الابن، ومساواة المرأة بالرجل في الميراث فيما جعلها الله فيه على النصف منه، فمن أباح هذا فهو كافر خارج من الملة لأنه مشاق لله ورسوله (ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب) . سورة الأنفال، آية (13) .
وفاعل ذلك قد نصب نفسه شريكًا لله يشرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن أطاع هؤلاء الولاة فنفذ تشريعهم هذا فقد اتخذهم شركاء مع الله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) . سورة التوبة، آية (31) .
(وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) . سورة الأنعام، آية (121) .
(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) . سورة المائدة، آية (50) .
وصدق الله وكذب المبطلون، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
نهاية الطباعة اليوم الجمعة 17 شوال 1429 ه.