الترجيح: وأرجح هذه الأقوال في نظري هو قول الحنابلة لصحة ما عللوا به من قيام سبب التوريث في العدة وبعدها، فحصر توريثها في زمن العدة كما يقول الأحناف لا وجه له لأن البينونة منه حاصلة في العدة وبعدها، وإنما ورثوها منه معاملة له بنقيض قصده وسدًا للذريعة.
وتوريثها بعدما تتزوج بآخر، كما يقول المالكية، يلزم عليه أن ترث من زوجين أو أكثر في آن واحد، والمرأة لا ترث من زوجين بالإجماع، وقد يقال: لا مانع من إرثها من زوجين أو أكثر، ودعوى الإجماع على منع ذلك ممنوعة في صورة النزاع التي نحن بصددها.
وعدم توريثها مطلقًا كما يقول الشافعية، يجاب عنه بأمرين:
أحدهما: أنه مخالف لما هو كالإجماع من الصحابة حينما قضى عثمان رضي الله عنه بتوريث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وقد طلقها في مرض موته فبتها، واشتهر هذا القضاء بين الصحابة ولم ينكر.
الثاني: أن قاعدة سد الذرائع معروفة، وهذا المطلق قصد قصدًا فاسدًا في الميراث فعومل بنقيض قصده، والله أعلم.
الثاني من أسباب الإرث الولاء:
وهو لغة: السلطة والنصرة ويطلق على القرابة. قال الجوهري: يقال: بينهما ولاء بالفتح، أي: قرابة. والمراد به هنا ولاء العتاقة، أي: الذي سببه العتاقة بمعنى العتق ليخرج بذلك ولاء الموالاة والمحالفة الذي سيأتي بيان الخلاف في كونه من أسباب الإرث. وولاء العتاقة: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيه بالعتق وهو حل الملكية فيه. سواء كان عتقًا منجزًا أو معلقًا، تطوعًا أو واجبًا بإيلاء أو غيره ولو بعوض، فجميع وجوه العتق يثبت بها الولاء بدليل