فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 222

ثالثًا: ومذهب الحنفية: أن القتل المانع من الإرث هو ما أوجب قصاصًا أو كفارة، وهو العمل وشبه العمد والخطأ وما جرى مجراه، كانقلاب نائم على شخص أو سقوطه عليه من سطح، بخلاف القتل بسبب كما لو حفر بئرًا أو وضع حجرًا في الطريق فقتل مورثه، وكذا القتل قصاصًا ونحوه، أو كان القاتل صبيًا أو مجنونًا فهذه الأنواع من القتل لا تمنع الميراث لأنها لا توجب قصاصًا ولا كفارة، وهما الأساس في القتل المانع من الإرث عندهم.

رابعًا: ومذهب المالكية: أن القاتل له حالتان:

الأولى: أن يكون قتل مورِّثه عمدًا عدوانا، ففي هذه الحالة لا يرث من مال مورثه ولا من ديته.

الثانية: أن يكون قتلة خطأ ففي هذه الحالة: يرث من ماله ولا يرث من ديته. ووجه كونه ورث من المال لأنه لم يتعجله بالقتل. ووجه كونه لم يرث من الدية لأنها واجبة عليه، ولا معنى لكونه يرث شيئًا وجب عليه.

الترجيح: يترجح عندي من هذه الأقوال قول الحنابلة لأنه يتمشى مع الأدلة، ولأنه الوسط بين قول المالكية الذي يقصر الحرمان الكامل من الإرث على قتل العمد العدوان، ويجعل منه جزءًا يسيرًا في قتل الخطأ وهو الحرمان من الدية فقط. وقول الحنفية الذي يستثنى منه القتل بالتسبب فيجعله غير مانع من الإرث فيخالف عموم الأدلة لأنها تتناول كل قتل بغير حق. وبين قول الشافعية الذي يبالغ حتى يجعل القتل بحق مانعًا من الإرث.

ويجاب عن قول المالكية بأمور:

1.أنهم جعلوا قتل الخطأ مانعًا للقاتل من إرث الدية دون المال وهذا تفريق من غير دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت