فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 222

بابن آخر ثبت نسبه وإرثه. ووجه كون ذلك مانعًا من الإرث عندهم وجود الدور، لأنه لو ورث لم يكن الأخ حائزًا بل يكون محجوبًا فلم يصح إقراره فلم يثبت نسبه فلا يرث فأدى إرثه إلى عدم إرثه، فلذلك قالوا: يثبت نسبه ولا يرث في أظهر قولي الشافعي.

القول الثاني: وهو قول أحمد والقول الثاني للشافعي، ونقل عن أبي حنيفة أن ذلك ليس بمانع من الميراث بل يثبت نسبه ويرث، وذلك لأن الأخ قبل الإقرار كان وارثًا والوارث يقوم مقام المورث في ميراثه، والدين له وعليه وبيناته ودعاويه والأيمان التي له وعليه كذلك في النسب، فإذا ثبت النسب ثبت الإرث لأن الإرث فرع النسب، ولا يلتفت إلى الدور الثاني في المسألة.

والقول الثالث: وهو مذهب داود الظاهري لا يثبت نسبه ولا يرث.

القول الرابع: وهو عند مالك وأصحابه يرث ولا يثبت نسبه إلا إذا أقر به عدلان من الورثة ولا يشترط كون المقر حائزًا عندهم.

وذكر بعضهم من موانع الإرث اللعان والزنا واستبهام تاريخ الموت لغرق ونحوه والشك في وجود القريب وعدم وجوده كالمفقود والحمل والبنوة.

والتحقيق: أن ما عدا الستة السابقة على ما في بعضها من خلاف، ليس من الموانع فتسميته مانعًا تساهل، لأن المراد بالمانع ما يجامع السبب والشرط، أي: يوجد مع وجودهما، بخلاف اللعان والزنا فإن عدم الإرث فيهما لانتفاء النسب، وبخلاف استبهام تاريخ الموت لغرق ونحوه والشك في وجود القريب وعدم وجوده كالحمل والمفقود فإن عدم الإرث فيهما لعدم وجود الشرط وهو تحقق وجود الوارث عند موت المورث. وأما النبوة فالتحقيق أنها ليست بمانع، لأن شأن المانع أنه من وجد فيه لا يرث ولا يورث كالرق، أو لا يرث فقط كالقتل وليس هناك مانع من وجد فيه لا يورث فقط كما في الأنبياء فإنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت