وإنما اشترك أخوات هؤلاء الأربعة معهم لأن الرجال والنساء كلهم وارث، فلو فرض للنساء فرض أفضى إلى تفضيل الأنثى على الذكر أو مساواتها إياه أو إسقاطه بالكلية، فكانت المقاسمة أعدل وأولى، وسائر العصبات ليس أخواتهم من أهل الميراث فإنهن لسن بذوات فرض ولا يرثن منفردات فلا يرثن مع إخوتهن شيئًا.
وخالف ابن مسعود رضي الله عنه في ولد الأب إذا استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين، فجعل الباقي للذكر من ولد الأب دون الإناث، فإن كانت أخت من أبوين وأخوة وأخوات من أب جعل للإناث من ولد الأب الأضر بهن من المقاسمة أو السدس وجعل الباقي للذكور، وكذلك فعل في ولد الابن مع البنات، فإذا استكمل البنات الثلثين فالباقي للذكور من ولد الابن دون أخواتهم، وإذا كانت البنت واحدة فلها النصف ويعامل بنات الابن مع بني الابن في الباقي بالأضر من المقاسمة أو السدس، فإن كان السدس أقل مما يحصل لهن بالمقاسمة فرضه لهن، وأعطى الباقي للذكر وإن كان الحاصل لهن بالمقاسمة أقل قاسم بهن. انتهى من المغني بتصرف.
والعصبة مع الغير صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر. (الأخوات مع البنات عصبات) .
وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو قول الجمهور من العلماء من الصحابة والتابعين: أن الأخوات من الأبوين أو من الأب عصبة مع البنات وإن لم يكن معهن أخ يعصبهن لأخذ ما فضل عن البنات كما ذكرنا قريبًا.
القول الثاني: وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما أن الأخوات لسن عصبة مع البنات فلا يرثن معهن شيئًا، وبه قال داود الظاهري وطائفة.