القول الثالث: أن الأخوات عصبة مع البنات إذا لم يوجد عصبة ذكر كابن الأخ والعم أما إن وجد فالباقي له دونهن، وهذا قول إسحاق بن راهويه واختيار أبي محمد بن حزم.
أما دليل الجمهور فهو حديث هزيل بن شرحبيل، قال: سئل أبو موسى عن ابنة وبنت ابن وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف وأت ابن مسعود، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: (للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت) ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها وفرض ابنة الابن.
وأما دليل إسحاق بن راهويه ومن وافقه فهو الجمع بين حديث (وما بقي فلأولى رجل ذكر) وحديث ابن مسعود بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم للأخت بالباقي بعد البنت وبنت الابن.
وأما دليل ابن عباس ومن وافقه فهو ظاهر قوله تعالى: (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) ووجه الدلالة أنه لم يجعل للأخت شيئًا إلا مع عدم الولد، ومعلوم أن البنت من الولد فوجب أن لا ترث الأخت مع وجودها، ولما قيل له: إن عمر جعل للبنت النصف وللأخت النصف قال: (أأنتم أعلم أم الله) . وكان يقول: قال الله عز وجل: (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد.
والخلاصة: أن في توريث الأخوات مع البنات ثلاثة أقوال: التوريث مطلقًا وهو قول الجمهور، عدم التوريث مطلقًا وهو قول ابن عباس ومن وافقه، التوريث بشرط عدم العصبة بالنفس وهو قول إسحاق ومن وافقه.