الترجيح: (هو قول جمهور أهل العلم) : وباستعراضنا لأدلة الجميع نجد أن الراجح ما ذب إليه الجمهور لقوة دليله وصراحته، فهو نص في محل النزاع لا قول معه لأحد، ويجاب عن استدلال ابن عباس رضي الله عنهما بآية الكلالة بعدة أجوبة.
أولًا: ليس في الآية ما يمنع إرث الأخت بالتعصيب مع البنت، وإنما فيها منع إرثها بالفرض لأنه شرط لأخذها النصف فرضًا عدم الولد.
ثانيًا: لو كان مع إناث الولد أخ لغير أم أخذ الباقي بدلالة القرآن والسنة والإجماع، مع أن الله سبحانه قال: (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) ولم يمنع ذلك ميراثه منها إذا كان الولد أنثى فهكذا قوله: (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) لا يمنع أن ترث غير النصف مع أنوثة الولد أو ترث الباقي إذا كان نصفًا لأن هذا غير الذي أعطاها إياه فرضًا مع عدم الولد.
ثالثًا: قاعدة الفرائض إسقاط البعيد بالقريب وتقديم الأقرب على الأبعد، وهذا القول عكس ذلك فإنه يتضمن تقديم الأبعد جدًا الذي بينه وبين الميت وسائط كثيرة على الأقرب الذي ليس بينه وبين الميت إلا واسطة الأب وحده، فكيف يرث ابن عم جد الميت مثلًا مع البنت وبينه وبين الميت وسائط كثيرة وتحرم الأخت القريبة التي ركضت معه في صلب أبيه ورحم أمه؟
رابعًا: أن الأخت تكون عصبة بغيرها وهو أخوها فلا يمتنع أن تكون عصبة مع البنت؟
ويجاب عن استدلال إسحاق ومن وافقه، بقوله صلى الله عليه وسلم: (فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) أن هذا الحديث عام قد خص منه قوله صلى الله عليه وسلم: (تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها