فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 571

على الطاعةِ بالتوفيقِ إلى الطاعة، وذلك موجودٌ في الناسِ إذا تُؤمِّل، وعصيانُ بني إسرائيلَ واعتداؤهم في السبتِ وغيرهِ متقررٌ في غيرِ ما موضعٍ من كتابِ الله.

وقال قتادةُ رحمهُ الله عندما فسَّرَ هذه الآية: اجتنبوا المعصيةَ والعدوان، فإن بها أُهلِكَ مَن كان قبلَكم من الناس. اهـ.

وقالَ ابنُ كثير: هذه علَّةٌ أخرى في مجازاتهم بما جوزوا به، أنهم كانوا يعصون ويعتدون، فالعصيانُ فعلُ المناهي، والاعتداءُ المجاوزةُ في حدِّ المأذون فيه أو المأمورِ به. والله أعلم.

62 - {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

{وَعَمِلَ صَالِحًا} : فأطاعَ الله. (الطبري) .

{وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} : قالَ مؤلِّفُ الأصلِ رحمَهُ الله: تقدَّمَ القولُ في مثلِ هذه الآية.

يعني في الآية (38) من السورة: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

وهناك أوردَ تصريفَ وإعرابَ الكلمات، وقالَ في آخره: ويحتملُ قولهُ تعالى: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي: فيما بين أيديهم من الدنيا، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما فاتهم منها. ويحتملُ أن {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} يومَ القيامة، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فيه. ويحتملُ أن يريدَ أنه يُدخلهم الجنة، حيثُ لا خوفٌ ولا حزن.

63 - {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

كي تتَّقوا وتخافوا عقابي بإصرارِكم على ضلالِكم، فتنتهوا إلى طاعتي، وتنزعوا عما أنتم عليه من معصيتي. (تفسير الطبري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت