قالَ ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله: يقولُ تعالى مذكِّرًا بني إسرائيلَ ما أخذَ عليهم من العهودِ والمواثيقِ بالإيمانِ به وحدَهُ لا شريكَ له، واتِّباعِ رسله، وأخبرَ تعالَى أنه لمّا أخذَ عليهم الميثاق، رفعَ الجبلَ فوق رؤوسهم؛ ليقرُّوا بما عُوهِدوا عليه ...
94 - {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
{خَالِصَةً} : معنى الخلوصِ أنه لا يشاركهم فيها غيرهم. (فتح القدير) .
{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} : قالَ في الآيةِ (6) من سورةِ الجمعة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} : {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} إن كنتُم تعتقدون في أنفسِكم هذه المنزلة. اهـ.
لأنه من اعتقدَ أنه من أهلِ الجنة، كان الموتُ أحبَّ إليه من الحياة، لما يصيرُ إليه من نِعَمِ الجنة، ويزولُ عنه من أذَى الدنيا. (النكت والعيون) .
96 - {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} .
والله ذو إبصارٍ بما يعملون، لا يخفَى عليه شيءٌ من أعمالهم، بل هو بجميعها محيط، ولها حافظٌ ذاكر، حتى يذيقَهم بها العقابَ جزاءَها. (الطبري) .
97 - {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} .
لأن المؤمنَ إذا سمعَ القرآنَ حفظَهُ ورعاهُ، وانتفعَ به واطمأنَّ إليه، وصدَّق بموعودِ الله الذي وعدَ فيه، وكان على يقينٍ من ذلك. (قالهُ قتادة، الطبري) .
99 - {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} .
أي: أنزلنا إليكَ يا محمدُ علاماتٍ واضحات، دالّاتٍ على نبوَّتك، وتلك الآياتُ هي ما حواهُ كتابُ الله الذي أنزلَهُ إلى محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، من خفايا علومِ اليهود،