فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 571

105 - {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}

فإِنَّ قلوبَهُم تَغلِي بالحقدِ والحسدِ على ما خصَّكُم اللهُ به من رحمتهِ الواسعةِ وفضلِهِ الكبير، فأَنزلَ الوحيَ على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وهو بين ظَهرَانَيكُم، فاستمسِكوا بهذا الذي يَحسدُونَكُم عليه، واشكُروا فضلَه، ليَحفظَهُ فيكم ويزيدَكُم منه، وليسَ هناكَ أجلُّ مِن نعمةِ الإيمانِ والاستجابةِ لدعوةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فاحرِصوا على ذلك. (الواضح) .

109 - {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

قالَ رحمهُ الله: مقتضاهُ في هذا الموضعِ وعدٌ للمؤمنين.

وقالَ الطبريُّ رحمهُ الله في تفسيره: إنَّ اللهَ على كلِّ ما يشاءُ بالذين وصفتُ لكم أمرَهم مِن أهلِ الكتابِ وغيرهم قديرٌ، إنْ شاءَ الانتقامَ منهم بعنادِهم ربَّهم، وإنْ شاءَ هداهم لما هداكم اللهُ له مِن الإيمان، لا يتعذَّر عليه شيءٌ أراده، ولا يتعذَّر عليه أمرٌ شاءَ قضاءه؛ لأنَّ له الخلقَ والأمر.

110 - {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

{وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ} : ومهما تعملوا من عملٍ صالحٍ في أيامِ حياتكم، فتقدِّموهُ قبلَ وفاتكم، ذُخرًا لأنفسِكم في معادِكم ...

{إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} قالَ مؤلِّفُه: خبرٌ في اللفظِ معناهُ الوعدُ والوعيد.

وقال الطبري: هذا خبرٌ من اللهِ جلَّ ثناؤهُ للذين خاطبهم بهذه الآياتِ مِن المؤمنينَ أنهم مهما فعلوا مِن خيرٍ وشرٍّ، سِرًّا وعلانية، فهو به بصير، لا يخفَى عليه منه شيء، فيجزيهم بالإحسانِ جزاءه، وبالإساءةِ مثلها.

وهذا الكلامُ وإنْ كان خرجَ مخرجَ الخبر، فإن فيه وعدًا ووعيدا، وأمرًا وزجرًا، وذلكَ أنه أعلمَ القومَ أنه بصيرٌ بجميعِ أعمالهم، ليجدُّوا في طاعته، إذ كان ذلكَ مذخورًا لهم عندهُ حتى يُثيبَهم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت