يطيعونهم في معصيةِ الله فيها، بخارجين من النارِ التي أصلاهُموها الله بكفرهم به في الدنيا، ولا ندمُهم فيها بمنجيهم من عذابِ الله حينئذ، ولكنهم فيها مخلَّدون. (الطبري) .
168 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} .
قالَ في تفسيرِ الألفاظِ الكريمةِ نفسها، في الآيةِ (168) من السورة: {عَدُوٌّ} : يقعُ على الواحدِ والاثنينِ والجميع، و {مُبِينٌ} : يحتملُ أن يكونَ بمعنَى أبانَ عداوته، وأن يكونَ بمعنَى بانَ في نفسهِ أنه عدوّ؛ لأن العربَ تقول: بانَ الأمر، وأبان، بمعنًى واحد.
وقالَ البغويُّ رحمَهُ الله: بيِّنُ العداوة، وقيل: مُظهِرُ العداوة، وقد أظهرَ عداوتَهُ بإبائهِ السجودَ لآدم، وغرورهِ إيّاهُ حين أخرجَهُ من الجنة.
170 - {أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} .
ولا يهتدونَ لرشدٍ فيَهتدي بهم غيرُهم، ويقتدي بهم مَن طلبَ الدينَ وأرادَ الحقَّ والصواب. (الطبري) .
172 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .
قالَ المؤلفُ في موضعِ تفسيرِ الآية: {إِنْ} شرط، والمرادُ بهذا الشرطِ التثبيتُ وهزُّ النفس، كما تقول: افعلْ كذا إن كنتَ رجلًا.
وقالَ في تفسيرها، في الآيةِ (142) من سورةِ الأنعام: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} : إقامةٌ للنفوس، كما تقولُ لرجل: إن كنتَ من الرجالِ فافعلْ كذا، على معنى إقامةِ نفسه.
وقال الطبري: إنْ كنتُم منقادينَ لأمره، سامعينَ مطيعين.