فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 571

تعطي المُلكَ مَن تشاءُ فتملِّكهُ وتسلِّطهُ على من تشاء. وقوله: {وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ} أن تنزعَهُ منه. وتعزُّ مَن تشاءُ بإعطائهِ المُلكَ والسلطان، وبسطَ القدرةِ له، وتُذِلُّ مَن تشاءُ بسلبِكَ مُلكَه، وتسليطِ عدوِّهِ عليه. كلُّ ذلك بيدِكَ وإليك، لا يقدرُ على ذلك أحد؛ لأنكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ دونَ سائرِ خَلقك، ودونَ مَن اتَّخذهُ المشركونَ من أهلِ الكتابِ والأميينَ من العربِ إلهًا وربًّا يعبدونَهُ من دونك، كالمسيح، والأندادِ التي اتَّخذها الأميونَ ربًّا (الطبري، باختصار) .

29 - {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

{أَوْ تُبْدُوهُ} : أو تُبدوا ذلكم من أنفسِكم بألسنتِكم وأفعالِكم، فتُظهروه.

{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} : واللهُ قديرٌ على معاجلتِكم بالعقوبةِ على موالاتِكم إيّاهم، ومظاهرتِكموهم على المؤمنين، وعلى ما يشاءُ مِن الأمورِ كلِّها، لا يتعذَّر عليه شيءٌ أراده، ولا يمتنعُ عليه شيءٌ طلبه. (الطبري) .

31 - {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

{وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} أي: يتجاوزْ لكم عنها، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: لمن تحبَّبَ إليه بطاعته، وتقرَّبَ إليه باتِّباعِ نبيِّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم. (روح المعاني) .

32 - {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} .

{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا} أي: تخالَفوا عن أمره، {فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} ، فدلَّ على أن مخالفتَهُ في الطريقةِ كفر، والله لا يحبُّ من اتصفَ بذلك، وإن ادَّعَى وزعمَ في نفسهِ أنه يحبُّ اللهَ ويتقرَّبُ إليه، حتى يتابعَ الرسولَ النبيَّ الأميَّ خاتمَ الرسل، ورسولَ الله إلى جميعِ الثقلَين: الجنِّ والإنس، الذي لو كان الأنبياءُ، بل المرسلون، بل أولو العزمِ منهم في زمانه، ما وسعَهم إلا اتِّباعُهُ، والدخولُ في طاعته، واتِّباعُ شريعته. (ابن كثير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت