فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 571

12 - {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} .

يقولُ تعالى ذكرهُ لهؤلاء الأعرابِ المعتذرين إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عند منصرَفهِ من سفرهِ إليهم بقولهم: {شَغَلَتْنا أمْوَالُنا وأهْلُونا} : ما تخلَّفتُم خلافَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حين شخصَ عنكم، وقعدتُم عن صحبتهِ من أجلِ شغلكم بأموالكم وأهليكم، بل تخلَّفتُم بعده في منازلكم ظنًا منكم أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابهِ سيهلكون فلا يرجعون إليكم أبدًا، باستئصالِ العدوِّ إيّاهم، وزُيِّن ذلك في قلوبكم، وحسَّنَ الشيطانُ ذلك في قلوبكم، وصحَّحَهُ عندكم حتى حسُنَ عندكم التخلُّفُ عنه، فقعدتم عن صحبته، {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} يقول: وظننتُم أنَّ اللهَ لن ينصرَ محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ المؤمنين على أعدائهم، وأنَّ العدوَّ سيقهرونَهم ويغلبونَهم فيقتلونَهم. (الطبري) .

14 - {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} .

وللهِ سلطانُ السماواتِ والأرض، فلا أحدَ يقدرُ أيها المنافقون على دفعهِ عمّا أرادَ بكم مِن تعذيبٍ على نفاقِكم إنْ أصررتُم عليه، أو منعهِ مِن عفوهِ عنكم إنْ عفا، إنْ أنتم تبتُم مِن نفاقِكم وكفرِكم.

وهذا مِن اللهِ جلَّ ثناؤهُ حثٌّ لهؤلاءِ الأعرابِ المتخلِّفين عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على التوبةِ والمراجعةِ إلى أمرِ اللهِ في طاعةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم، يقولُ لهم: بادروا بالتوبةِ مِن تخلُّفِكم عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإن اللهَ يغفرُ للتائبين، {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} يقول: ولم يزلِ اللهُ ذا عفوٍ عن عقوبةِ التائبينَ إليه مِن ذنوبِهم ومعاصيهم مِن عباده، وذا رحمةٍ بهم أنْ يعاقبَهم على ذنوبِهم بعدَ توبتِهم منها. (الطبري) .

15 - {بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} .

بل كانوا لا يفقهون عن الله ما لهم وعليهم من أمرِ الدينِ إلا قليلًا يسيرًا. (الطبري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت