ما نصب المفعول لَهُ. لهذا لا تُفَرِّق العَرَب فيه بين فاعلٍ وفَعُول في اللزوم والتعدي، وحِينَئذٍ فمن قال: أَنَّ فَعُول هذا بمعنى: فاعل من أنَّ كلًا منهما ينصب المفْعُول به.
ومن اعتقد أنَّ فَعُولًا مُتَعدٍّ بهذا المعنى فقد أَخْطَأَ.
وأما التَّعَدي الجُمَلي الفقهي فَيُراد به: أَنَّ الطَّهور: هو الذي يُتَطَهَّر به في رفع الحدث، وإِزالة النجاسة، بخلاف ما كان طَاهِرًا، ولم يُتَطَهَّر به: كالأَدْهَان ونحوها". [1] "
وعلى هذا فلفظ"طاهر"في الشرع أعم من لفظ"الطهور"، فكل طهور طَاهِر، وليس كل طَاهِر طَهُور.
فالعرب تقول: طَهُورٌ، وَوَجُورٌ، وسَعُوطٌ، بالفتح: لما يُتَطَّهرُ به، وُيوجَرُ به، ويُسْتَعَط به. [2] وبالضم: للفعل الذي هو مُسَمَّى المَصْدر. [3]
فالطهور: لا يقع إِلَّا على الماء، وقد يقع على التراب.
وأمّا الطَاهِر: فيقع على أشياءٍ كَثِيرةٍ، وقد تنازع العلماء. هلْ كُلُّ طَاهِر طَهُورٌ؟ أم قد يكون الماء طاهرًا، ولا يكون طَهُورًا؟ .
ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره.
(1) لم أعثر على هذا النص لا الفتاوى، وإنما بعضه في الاختيارات: ص 3 وما بعدها.
(2) قال الأزهري:"فالطهور: جاء على مثال: فَعُول، وفَعولٌ في كلام العرب يجيء بمعان مختلفة"وسرد هذه المعاني مُمَثلًا لها. انظر: (الزاهر: ص 35، وما بعدها) وكذلك (النظم المستعذب لابن بطال: 1/ 4) .
(3) قال النووي في شرح مسلم: 3/ 99:"قال جمهور أهل اللغة، ويقال: الوُضُوء والطُهُور، بضم أولهما إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر".