فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 284

السفاح الوحش بهذا أنه سليل أسلافه الخناقين [1] سلوكًا وعقيدة، وخشي الحكام المرتشون الفضيحة، فاضطروا إلى اعتقال البهائيين في أحد معسكرات عكا.

البهاء يطعم ثمر الخيانة: استطاعت الرشوة أن تخرج بالبهاء وأسرته إلى منزل جميل، وبأتباعه إلى منزل آخر. وأذن لأتباعه ولغيرهم في زيارته والتحدث إليه.

عبدالبهاء يسيطر: كبر عباس ابن البهاء، وكبرت معه أطماعه، فمضى يسيطر على إرادة أبيه، ويصنع له تاريخه. مضى هذا الأفعوان الناعم الملمس الفاتك السم، الشيطان المريد المترقب المتوثب الذي يزعم أنه ملاك رحمة ومحبة. مضى يحتل هوى أبيه وفكره ولسانه وقلمه وأهدافه! مضى يشيد الصنم، ويضع عليه طيالسة، ويبني مقاصيره. كان كل همه - ليستطيع تحقيق حلمه - أن تظل اليد الخفية ممدودة إليه تحت الظلام بثمن خيانته وولائه للاستعمار والصهيونية؛ ولهذا نحى يد أبيه جانبا، ومد هو يديه. لقد شاهد أباه من قبل يخون، ويغدر، ويخاتل، وينزو على كل مقدس بدنس أطماعه في سبيل غثاء تافه حقير منتن، هو أن يصير أكبر صنم تطوف حوله الوثنيات خاشعة، وأن يملأ المشركون صندوق نذوره بالسحت الدنيء! والولد سر أبيه!

ولقد شاهد أباه في طفولته سجينًا:"وقد انتفخ عنقه وتسلخ جلده، وانحنى جسمه، فأثر منظره على فكر الصبي وإحساسه"كما يقول صاحب كتاب بهاء الله.

وشب عبدالبهاء، وشبت معه أطماعه وأحقاده ضد أولئك الذين ساموا أباه هذا الخسف والهوان، فاندفع يروي غليل أحقاده من كل أعداء أبيه ولا سيما المسلمين والبابيين والعثمانيين. وهو في كيده الخفي يصور كفره وخيانته وغدره تصويرا يجعل المخدوعين يظنون فيه أنه داعية إيمان وأمانة ومحبة ووفاء. كان يبتسم، وتحت أضراسه تئن عظام الضحية، ويسبل عينيه إسبالة الراهب الخَشوع، ودم الفريسة التعسة يسيل من مشفريه. كان أبوه داهية، ولكنه كان أشد منه دهاء، وأخبث لؤمًا، وألأم كيدًا، وأنبغ في التحرف لاقتراف الشر والجريمة دون أن يراه القانون، أو يسمع به. وقد استطاع بدهائه الخاتل إقناع كل طائفة أنه معها، فعاش مع السحت يشيد به القصور!

أحفال ومآدب: صمم عبدالبهاء على أن يعيش أبوه مترفا كملوك فارس، فاستأجر قصرا منيفا في سواد عكا، وجعل منه - بعد أن زينه بروائع الزينة - روعة وفتنة ساحرة، وقبل أن

(1) (( ص 355 تاريخ البابية والخناقون أتباع أبي منصور العجلي والمغيرة بن سعيد وكانوا يقتلون الناس بالخنق والحجارة، لأنهم لا يستحلون حمل السلاح حتى يظهر القائم ص 185 جـ 4، الفصل لابن حزم ط 1321 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت