فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 284

ينتقل إليه أبوه، أعد مائدة كبرى تحت أشجار الصنوبر السامقة في حديقة القصر الفيحاء، ودعا إليها ذوي المناصب الكبيرة والمكانة المرموقة في عكا.

أنَّى لك هذا؟: ونقول للبهائية: أنى لعبدالبهاء كل هذه الثروة الطاغية، وهذا الترف الغوي كله، وقد كان البهائيون قبل هذا بأشهر قليلة - كما يقول مؤرخهم - يجأرون بالشكوى من شظف العيش، وسوء الحال؟!.

وأنى لعبدالبهاء كل هذا المال الذي اشترى به ذمم الحاكمين في عكا، فتركوه حرا يقفز ملعون الكيد هنا وهناك؟. اسمع لعبدالبهاء يصور لك مدى ما نعم به من حرية:"ورغما عما ورد في"الفرمانات"المتعددة من الأوامر المتكررة بأننا لا يمكن أن نتعدى حدود حوائط المدينة، فإنى تمشيت خارج باب المدينة. وفي اليوم الثاني ذهبت مع بعض الأصحاب والموظفين بدون أن يعارضنا أحد، أو يعترضنا مع أن الحراس كانوا واقفين على الجانبين من أبواب المدينة" [1] ومع أن أوامر السلطان كانت تحرم على عبدالبهاء نفسه لقاء أبيه، فإن هذه الأوامر المتكررة لم تكن تنفذ مطلقا، فعلام يدل هذا؟، إن عبدالبهاء يحاول إيهامنا أن وراء هذا قوة إلهية، وسلطانا روحيا كان يهيمن به على الحراس، أما الحقيقة، فإنها تدمغ عبدالبهاء بأنه باع نفسه، واشترى ببعض ثمنه ذمم الآخرين.

إرادة واهية وتدلل: كان البهاء يعرف جيدا أن سادته يعملون في سبيل إلغاء أوامر السلطان؛ ليقفز حيث يشاء في كل أنحاء فلسطين، داعيا للصهيونية في الوقت الذي تلظى فيه أوار الدعوة إلى اتخاذ فلسطين وطنا لليهود، كان البهاء يعرف جيدا ذلك، فقال لأتباعه"لا تخافوا؛ فإن الأبواب ستفتح، ويرتفع خبائي على جبل الكرمل"نفس الجبل الذي تحدثت عنه أسفار اليهود عند ظهور المسيح الموعود كما تزعم الصهيونية. وتحقق ما قاله البهاء؛ إذ كان يعلم جيدا من سادته أنه سيحدث، وظنها المخدوعون، نبوءة وراحوا يسجدون لها خشعا. ولو أن هؤلاء كانوا يعرفون البر بالحقيقة، لدمروا الطاغية وصنمه؛ فعبدالبهاء يحدثنا أنه طلب من شيخ عربي مسلم أن يراود أباه؛ لينتقل إلى ذلك القصر الضخم الذي أعده لأبيه، وظل الشيخ العربي يراود الطاغية، وفي كل مرة كان يقول الطاغية: إني مسجون! ولكن الشيخ استطاع بما طبع على يد الطاغية من قبلات، وبما أبدع به من وصف لفتنة القصر أن يزلزل إرادة الطاغية، وأن يحمله

(1) ص 43 بهاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت