على الانتقال إلى القصر [1] . فهل تزلزل إرادة الرب قبلة رياء على اليد؟ أنها بشرية لا تنتسب إلى الرجولية إلا بلحية وفرة تتناوح على الصدر!
ترف وخيلاء: وبعد عامين نقل عبدالبهاء أباه إلى قصر أعظم، وقد وصفه البهاء بأنه جنات عدن، وبأن عين الإبداع لم تر له شبهًا منذ بدء الخليقة [2] ويصف عبدالبهاء حياة أبيه في هذا القصر، فيقول:"وهناك فتحت أبواب العظمة والسلطنة، وكان يعيش في البهجة كأمير - رغما عن"الفرمانات"المشددة بالسجن". وجد عبدالبهاء يغلف الصنم الجديد بأخذة الإلغاز، ورهبة الأسرار، ويضع الحجب الصم بينه، وبين أولئك الذين يتعشقون رؤية الأصنام، فلا يأذن لهم سادن الصنم إلا بعد شفاعات تبذل، ووحى بقرابين تقرب؛ لتمتلئ ساحة الصنم بالإنعام والأغنام! وأفلح عبدالبهاء، وسادته في أن يثيروا تطلع الناس إلى رؤية ذلك الذي يبتسم، وقلبه حقد اسود، وقبر كفر منتن!
كان عبدالبهاء إذا ما أذن لزائر في زيارة أبيه يوحى إلى زبانيته، فيتلقفونه، ويعصفون حوله بالإرهاب الذي لا يعرف الزائر من أين يغاور نفسه، ثم يأخذون بيمينه وشماله، ويخترقون به في تؤدة مسالك القصر المفعمة بالعطور والبخور، الموشاة ببدائع الفن، وروائع الصور التي تسطو على النفس، وتبهر الحس والشعور، وتحلق به مع ساحر الرؤى والأحلام. فإذا شارفوا معبد الصنم، أمروا الزائر أن يخلع نعليه في خشوع وسكينة، وراحوا يحذرونه من أن يجلس، أو يتكلم إلا بعد أن يأذن له البهاء. فإذا مثل الزائر أمام الباب الضخم من البهو الكبير الذي يقبع في نهايته البهاء. وقفوا به قليلا يبشرونه بقرب المثول بين يدي الجمال المبارك، ويطلبون منه حشد كل قوة فكرية ونفسية يملكها؛ لعله يستطيع شهود الإشراق الوهاج من مظهر الله الأتم الأكمل. ثم يباغت الزائر بيد راعشة تمتد بسرعة؛ لتهتك عن الباب ستارة مخملية كبرى، ويباغت بيد أخرى تدفع به إلى ما وراء الستارة. وثمت يرى نفسه وحيدا في بهو فسيح خلاب الفتنة، يكاد لا يرى البصر آخره، وهنالك عند نهاية المقاعد وفي صدر المكان يرى هيكل البهاء الضخم معممًا بقلنسوة من الصوف من النوع المسمى عند الدراويش: بالتاج. هكذا كان يفعل بكل زائر، حتى يقلى البهاء، وقد وهنت مقاومته، وفي أعماق نفسه شعور يغريه بالاستسلام!
(1) ص 42، 43 بهاء الله.
(2) (( ص 44 المصدر السابق. وقد حاولت البهائية اقتراف علة لهذه الثروة فزعمت أنها كانت من هبات مئات الألوف من الأتباع(ص 45 المصدر السابق) ولتقل البهائية الحقيقة وهي أن هذه الثروة العظيمة من هبات الاستعمار ثم أي إله، أو نبي، بل أي رجل هذا الذي يعيش في قصر كبير يبنيه من هبات اليتامى والأرامل؟