وقد وصف لنا هذه الزيارة من تزعم البهائية أنه المستشرق براون [1] فإن كان هو، فقد تعمد أن يكون المستشرق الكبير بالغ التفاهة والصغر، وما رأينا المستشرقين إلا في خدمة الاستعمار؛ فهم يمهدون له بإفساد الدين والفكر في أمم الشرق.
شيشة في المعبد: يقول مؤرخ بهائي: إن حاكم عكا طلب هو وقائد كبير مقابلة البهاء فلم يؤذن لهما إلا بعد جهد جهيد، ثم يذكر أن الحاكم وصاحبه قد تأثرا جدًا من محضر البهاء، وأنهما لم يشربا الشيشة التي قدمت لهما إلا بعد تكرار الطلب من البهاء، وثمت وضعاها على شفتيهما، ثم نحياها جانبًا، وجلسا وأيديهما على صدريهما في خضوع وخشوع [2] . وكل من يقرأ هذا الذي يعتز البهائيون بذكره يؤمن إيمانًا صادقًا بأن مثل هذا المجلس المتغطرس المتعجرف الذي يسوده الإذلال والإرهاب لا ينتسب أبدا إلى مجالس النبوة؛ لأنه يستهدف تحطيم الكرامة الإنسانية بإذلالها بين يدي طاغوت ليس له ما يميزه إلا فساد في العقيدة، ووضاعة في الخيانة تدر عليه الذهب، وتشيد له أفخم القصور، وتضع على جسمه أزهى وأثمن الطيالس، وعلى رأسه أكبر القلانس، وتعد له بين يديه، وتحت قدميه عشرات الخدم والعبيد؛ ليقبلوا قدميه؛ وليقدموا"الشيشة"للعظماء من زائريه!
مجلس النبوة:
أما مجالس النبوة، فكانت تستهدف رفع كرامة الإنسانية، والتسامي بها، وبث اليقين في نفس الإنسان بأنه يستطيع بإيمانه القوي أن يصل إلى الله، وأن يرغم التاريخ على أن يلتفت إليه في إعجاب، وإكبار يسجل له قصة المجد الخالد الذي يبني الدنيا على أساس من الإيمان القوي بالآخرة.
كان مجلس خاتم النبيين والمرسلين نورًا وهدًى وكرمًا وسماحة وأريحية لا تمييز فيه بين غني أو فقير، ولا حجب، ولا أستار، ولا ألغاز، ولا أسرار، ولا زبانية ولا عبيد، ولا"شيشة": كان صلى الله عليه وسلم يسير في الطريق، فتستوقفه امرأة بائسة تسأله عن دينها، فيقف مسبغا عليها من رفقه واحترامه ما يشعرها أنها امرأة عظيمة، كان يمشى، فيقوده الطفل إلى حيث لا يدري، فيسير معه جياش القلب بالحنان، والأبوة الصافية، حسبه أن يفرح الطفل، وأن يغمره
(1) (( ص 43 بهاء الله، ومن عادة البهائية نسبة أقوال - فيها تمجيد لهم - إلى العظماء زورًا وبهتانًا، وإليك ما يقوله الأستاذ عمر عنايت:(لهم نشرات تشابه بطاقات عيد الميلاد) ثم قال: (إن بطاقة منها تبدأ بكلمة قال الأستاذ الكبير، وأخرى تبدأ بمثل أفضى جلالة الملك كذا. أو القائد العام للجيش كذا أو ملكة كذا: إن تعاليم البهائية مستقاة من وحي إلهي) ثم يقول: (فهل من يقرأ مثل هذه البطاقة يتوجه إلى جلالة ملك كذا؛ ليتحقق) ص 164 العقائد ط 1، 1928.
(2) ص 14 بهاء الله.