أنه مصلح للشيعة الاثني عشرية، ومنهم من كان يعتقد أنه شارح للبابية، ومنهم من كان يعتقد أنه مسلم، ومنهم من كان يعتقد أنه صاحب إلهام.
وعاش البهاء غوى الترف في قصره يستعبد أتباعه بما يمن به عليهم من فتات موائده النجسة، واقتدى في سيطرته هذه بأستاذه القديم الساحر عطاء الملقب بالمقنع؛ فهو مثله الأعلى، فبمثل دعوته دعا، وبمثل حيله احتال، وبنفس ألفاظه كتب، وإلى نفس أهدافه صوب. عاش المقنع يعبد الوهم الكبير الذي خدعه به الشيطان، وهو أنه أعظم تجسد للحقيقة الإلهية، وبه اقتدى البهاء.
دعاوى البهاء: ادعى البهاء أول أمره أنه خليفة الباب، أو بمعنى آخر خليفة القائم، ثم زعم أنه هو القائم نفسه، ثم خلع على نفسه صفة النبوة، فالألوهية والربوبية زاعما أن الحقيقة الإلهية لم تنل كمالها الأعظم إلا بتجسدها فيه [1] .
لماذا لقب نفسه ببهاء الله:
في التراث الصهيوني والشيعي دندنات كثيرة حول بهاء الله كصفة من صفات الجمال الإلهي. وقد تلقف كاظم الرشتى هذا، ومضى يقنعه بالطلسمات والألغاز والأسرار والغموض.
كذلك يوجد في أسفار العهد القديم، ولا سيما المزامير وسفر أشعياء ترنيمات حول بهاء الله [2] وقد أمدته الصهيونية التي سيطرت عليه، وعلى ابنه عباس بكل هذا؛ وبما أولت به هذه الصفة؛ لتخلعها على البهاء.
هلاك البهاء [3] :
(1) يؤكد جولدزيهر وبروكلمان أن البهاء ادعى وهو في أدرنة أنه المظهر الأتم الأكمل للإرادة الإلهية؛ ولهذا يسميها البهائيون أرض السر، وإليك قول جولدزيهر: (أعلن بأنه المظهر الأكمل الذي بشر به أستاذه الباب - والذي تيسر بواسطته إبلاغ رسالته إلى مرتبة أعلى من مراتب الكمال. وفي شخص بهاء الله عادت الروح الإلهية للظهور؛ لكي تنجز على الوجه الأكمل العمل الذي مهد له هذا الداعية الذي بعث قبله؛ فبهاء الله أعظم من الباب؛ لأن الباب هو القائم. والبهاء هو القيوم أي الذي يظل ويبقى) ص 244 العقيدة والشريعة.
ويقول بروكلمان: (وهناك - أي في أدرنة - ادعى بهاء الله أنه المظهر الأول للإرادة الإلهية التي بشر بها الباب) ص 165 جـ 4 تاريخ الشعوب الإسلامية. وهناك بهائيون يزعمون أنه أسر بهذا إلى ابنه وهو في بغداد ص 58 بهاء الله، والبهائية لا تثبت على قول!.
(2) ورد في المزامير: (إن السموات تحكي عن بهاء الله) وورد غير هذا، فزعم الميرزا لهذا أنه بهاء الله، وكل فرقة نجمت بين المسلمين زعمت مثل هذا الزعم، فالكرماني يقول عن الحاكم بأمر الله: (وحكم الله في كتابه الكريم إشارة إليه وبشارة به، وتعريفا بقوله: إنهم لهم المنصورون) ص 67 طائفة الدروز، وقد كانوا يلقبون الحاكم بالمنصور، فزعموا أن المقصود بهذه الآية هو الحاكم، وهو مثل لا تفصيل.
(3) (( يقول أبو الرذائل تعبيرًا عن هلاك الميرزا حسين علي:(وصعد الرب إلى مقر عزه الأقدس الأعلى، وغابت حقيقته المقدسة في هويته الخفية القصوى، وكانت هذه الحادثة في ثاني شهر ذي العقدة سنة 1309 وسادس عشر شهر مايو 1892 م) ص 13 الحجج، ويشير إلى أن روح الله التي زعم أنها كانت حالة في البهاء عادت إلى حال التجرد من الجسمية.