فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 284

وسلط الله على الطاغية المتمرد جرثومة الحمى، فجندل هذا الخلق الواهن الدقيق الصغير المحجب ذلك العتل الضخم المتجبر الذي شيد الاستعمار صنمه في أربعين عامًا! لقد أملى له الله سبحانه، وأمده في طغيانه الكنود؛ ليمحقه في هذه اللحظة التي غلا فيها تمرده، وأسرف جحوده. وفي اللحظة التي كانت حوله كل قوى الاستعمار والصهيونية تشد من طُنُبه، وتشيع الأساطير عن قوة حوله وطوله. في اللحظة التي كاد يخدعه فيها الوهم، فيظن أنه رب الوجود، وواهب الخلود.

وتهاوى العبد الآبق الملعون صريع جرثومة صغيرة برأها الله سبحانه؛ لتكون أحيانًا من جند نقمته التي يدمر بها أمثال هؤلاء الجفاة العتاة الغلاظ الكفر والقلوب، ولتكون من آياته على أنه الواحد المهيمن القهار! ولم يستطع رب البهائية الأكبر - وحوله كل تلك القوى - أن يصمد في حومة ذلك الصراع الرهيب الذي دار بينه وبين خلق دقيق ضعيف كانت تزعم البهائية أنه من صنع ربها الملعون، فانهار ربها فاغر الفم من الرعب، مسكر البصر من الهول! ياللمباهلة التي تخيلت أنها قامت بين تلك الجرثومة، وبين رب البهائية، ويا للنتيجة الرائعة! انتصار ساحق للجرثومة الدقيقة، وهزيمة ساحقة تهدم بها الطاغوت، ثم دلف بعدها إلى غيابة القبر. ويا للمقارنة التي يخر بها العقل ساجدًا لله رب العالمين مرتلًا في ضراعة الإيمان، وصفاء العبودية الخاشعة قول الله تعالى: في سورة الحج: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الآية 73 سورة الحج] ، وسلبه هذا الخلق الدقيق المحجب حياته، فماذا صنع؟ وماذا صنع أشياعه؟ أغرقوا جيفته بفيوض من العطور حتى لا تفضح الريح نتنها الخبيث، ثم زجوا بها في ظلمات القبر لخلق آخر يفترسها! للسوس الشره، والدود المنهوم! حتى هذه العظة التي ترغم العقل والحس على السجود لم تجد طريقا إلى قلوب البهائية؛ لأنها غلْفٌ، فظلوا ينتظرون ربهم على باب قبره، وظلوا ينتظرون أن يُطعمهم، والدود يَطْعَمُه!

نسل البهاء: خلف البهاء وراءه من زوجتيه ثلاث بنات، وأربعة أبناء، وكان يطلق على الذكور: الأغصان، وأكبرهم عباس الملقب: بعبدالبهاء. كان لعباس أخ شقيق وأخت شقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت