فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 284

وصية البهاء: عهد البهاء من بعده إلى من لقبه: بالفرع العظيم، المتشعب من الأصل القديم، ويزعم عبدالبهاء وأتباعه أنه المقصود بهذا، ويزعم إخوته الآخرون أن المقصود أخوهم ميرزا محمد علي. ولكن عبدالبهاء بطش بإخوته ووجد فيه الكفر شيطانه المريد، والجاسوسية القذرة كلبها العقور، وذئبها الغدور. وقد لقب عبدالبهاء وأتباعه بالمارقين، ولقب الآخرون بالناقضين!

شخصية البهاء: عاش البهاء يعشق أطماعه الباغية، ويعبد شهواته الطاغية التي دفعته إلى ادعاء الربوبية. وقد كان خابي الهمة، خوار العزيمة في الشدائد، بيد أنه كان يصير كالشيطان في عربدته، والنمر في ضراوته إذا سنحت له الفرصة التي يستطيع أن يفتك فيها بفرائسه بعيدا عن عين القانون. كان يدبر للجريمة تدبيرا محكما، ويدفع بغيره إلى اقترافها، ويكمن هو خلف قناع زائف من البراءة يترقب رؤية الدم على الناب الذي غرسه، فإن أصابت الجريمة الهدف ظهر على مسرح الأحداث متوحشا بوشاح البطولة. وإذا انتكست بجارمها - ودلت، على من وراءه - هفا يتنصل منها، ويلعن مقترفها! كان الطمع المسرف في البغي يسيطر على نفسه، ويستعبد هواه، ويصنع له تاريخه؛ لهذا عاش يتخذ من أطماعه أصناما معبودة له. لقد علقت مخالب أطماعه بالبابية، واستخفه أن يكون سيدها، ولكنه لم يقدم في سبيل هذه الغاية الحقيرة تضحية، وإنما قدم دناءة المكر، ولآمة التدبير للجريمة، وعرض امرأة دنسة. ووطد صلاته بالروس. ومشى في ركب العبيد يلهب السوط ظهره، عبيد الروس الذين كانوا يعملون للوثوب بإيران، وحمل كاتب الوحي المزعوم على أن يغدر بالباب؛ ليتخذ من كذبه ظهيرا له. وحينما أبيد إخوانه البابيون استطاع الظفر بالنجاة. بالذلة والنفاق وراح يرمي من بقي من أخوانه البابيين بسوء الخلق، ولآمة الطمع، ووثب بأخيه يحيى، واغتال صفوة أصحابه، وحينما تبرجت فنون الدنيا بين يديه احتقر الذين ضحوا من أجله، وخلفهم في سغبهم، يترقبون مع الذل الفتات النجس من موائده. وكانت أبرز صفة فيه هي: وضاعة النفاق، اسمع قوله:"كنت مع كل إنسان صديقا بمنتهى المحبة، ومع العلماء والعظماء بكمال التسليم والرضا" [1] وأول كلامه يكذبه تاريخه، وحسبك أنه دس السم لأخيه. أما الفقرة الأخيرة، فتسمه بالصغار؛ فالرجل لا يستسلم للعظماء أيا كانوا، فما بالك بمن يزعم أنه رب؟

ثقافته: مما تصف به الشيعة أئمتها: أنهم خزائن علم الله، وإنهم لا يتعلمون على يد معلم حتى القراءة والكتابة؛ ولهذا قال الميرزا في الأقدس وغيره:"إنا ما دخلنا المدارس، وما طالعنا المباحث،"

(1) ص 172 إيقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت