الغراب عن نغمة البلبل، وقنعوا بمنظر غراب البين عن جمال الورد" [1] إن الأنثى قد تستحي أن تصف جمالها بأنه جمال الورد، فما بالك برجل يزعم أنه رب أكبر؟!"
ثم يتهور حقده، فيؤكد أن الله قد لعن عدوه"كريم خان" [2] بقوله سبحانه: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ - طَعَامُ الْأَثِيمِ} [الدخان: 43، 44] . وبقوله سبحانه في السورة أيضًا: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الآية: 49] . ثم يقول:"فانظر كيف أن وصفه مذكور في حكم الكتاب بغاية الوضوح والصراحة"وبهذه الفرية النجسة أثبت البهاء أن حقده يملك عليه كل أزمته، ويتردى به في كل مهلكة دون أن يفزع؛ إذ حسبه أن يحقد؛ ففي الحقد لذته الكبرى! ثم يتكلم عن البشر بقوله:"انظروا الآن إلى الناس كيف أنهم كالنسناس في أفعالهم الدنيئة .. ويركضون خلف جيف عديدة"ثم تبلغ به بلادة الشعور، وخمود الحس حد أنه يسب إنسانًا بعيب خلقي لا يد له فيه، فيقول:"إننا نرى أعورًا من رؤساء القوم يقوم على معارضتنا" [3] .
هذا كل من كثر لا تجد فيه، وفي غيره مما كتب البهاء إلا نفثات من طمع باغ، وأثرة مسعورة، وهوى معربد. وقد نقلناه من أعظم كتبه شأنًا عند عابديه؛ ليتبين للقارئ الكريم حقد عمايته، وخبث طويته، ولنرمى بها في وجه دعواه التي يزعم فيها أنه عظيم الاحترام للجنس البشري!
كتبه: أشهرها الإيقان، والأقدس.
وقد ألف الأول في بغداد [4] ، وموضوعه: إثبات مهدوية"الباب"وقائميته، وفيه إيماض باهت إلى مدعاه هو، وقد ألف هذا الكتاب تلبية لرغبة بعض من سألوه عن شأن الباب. ومقامه يقول:"إن هذا البيان الذي ذكرناه الآن لم يكن إلا من فرط الحب لجنابكم" [5] ثم يحكم على نفسه بأنه اقترف معصية بتأليف هذا الكتاب فيقول:"إن هذا العبد يعد الاشتغال بهذه المقالات ذنبا عظيما، ويحسبه عصيانا كبيرا" [6] .
(1) انظر ما سبق في ص 32، 41، 60، 130 الإيقان.
(2) كان زعيم الشيخية بعد الرشتى، واتهم الباب وأتباعه بالإلحاد، وكان يوقع ما يكتب بالأثيم تواضعًا.
(3) هذه النصوص عن كتاب الإيقان ص 131، 161، 171.
(4) ألفه ما بين 1861 - 1866 م، ص 164 جـ 4 بروكلمان تاريخ الشعوب الإسلامية.
(5) يقال إنه خال الباب نفسه، ولهذا سمى كتابه الإيقان أولًا: (نسخة خال) 358 تاريخ البابية.
(6) ص 44 الإيقان.