فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 284

تعتبر البهائية مدينة بكل شيء لعبدالبهاء؛ فقد كانت البهائية قبل أن يشب الداهية رجعة لخرافات نبش البهاء قبورها المنتنة، وجاء يحمل رممها بنفس أكفانها ثم شب عبدالبهاء فنحى أباه عنها، وتولى هو أمرها، وأسرع الماكر ينزع الأكفان الخلقة، ويلبس رمم الخرافات ثيابا جديدة زاهية الوشي، ويصبغ وجوهها المقيتة بأصباغ ظن أنها تجعل من تلك الرمم عرائس فاتنة! غير أنها ظلت رمما؛ إذ لم يستطع الدعي أن يمدها بنفحة من الحياة! وكان لجمال منظره ووفره اطلاعه على فنون الثقافات المختلفة في عصره، ونشاطه الجم الوفير في الكتابة والخطابة والجدال وكثرة رحلاته، ونفاقه وريائه ودهائه، والنساء اللاتي أوقعهن في شباكه من الغرب. كان لهذا كله أثر كبير فيما فازت به البهائية من نجاح في أيامه. غير أن العامل الفعال في نجاحها كان هو أن عبدالبهاء ربط مصيرها بإرادة الصهيونية والاستعمار، وجعل الولاية عليها لهذين، فجد الحليفان في نشرها والتمكين لأمرها، للقضاء على الإسلام. والذي يدرس البهائية حين كان البهاء هو الموجه وحده لها، ويدرسها في عهد ابنه يجدها في عهد الابن غيرها في عهد الأب في كثير من الخصائص والسمات والمقومات والأصول والفروع. ومن يقارن بين ما كتبه البهاء وهو بغداد مثلا، وبين ما كتبه وهو في عكا، يطالع الفرق بين السذاجة البلهاء، وبين فتنة الدهاء. ترى البهاء في كتابه الإيقان - وقد ألفه في بغداد - قزما صغيرا يستدر دمعة العطف عليه، ويستروح نفحة الرجاء. تراه ضحلا في تعبيره ساذجا في تفكيره، أعشى يتخبط في قيد شبر، ثم تراه في كتبه التي ألفها بعد أن تولى ابنه أمره يزعم أنه جبار السموات والأرض؛ تراه متخطرًا في غلوائه وخيلائه. بل تكاد ترى الابن قابعا وراء الأب يلهمه، ويوحي إليه، بل يمسك بأنامله وهو يكتب! لقد كان هم البهاء في كتابه الإيقان هو إقامة الأدلة المزعومة على صدق الباب في دعواه. أما في كتبه التي ألفها في عكا، فقد راح يزعم فيها أنه هو الرب الأكبر، وأن روحه هي التي كانت تمد الباب بوحيه، وأن الباب لو كان حيا لسجد له، وسبح باسمه. هذا التطور في الزعم من عمل صهيونية عبدالبهاء، وهو الذي همس به في سمع أبيه، وأعانه عليه، وحمل عبء النضال في سبيله.

سيطرة عبدالبهاء على أبيه:

وقد قدر البهاء لابنه - أو قل: إنه أرغم على هذا التقدير - ما بذله في سبيله وما أمده به من أفكار فقرر - ولعله أكره على هذا أيضا - أنه هو وحده الذي يوكل إليه شرح كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت