فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 284

وإليك هذا النص الذي يحدد العلاقة بين الابن والأب، ويؤكد لك تبعية الأب للابن، وليس العكس. يقول البهاء:"إن لسان القدم - يعني نفسه - يبشر أهل العالم بظهور الاسم الأعظم، الذي أخذ عهده بين الأمم، إنه نفسي، ومطلع ذاتي، ومشرق أمري، وسماء موهبتي وأصل أمري. من توجه إليه، فقد توجه إليّ وجهي. واستضاء من أنوار جمالي، واعترف بوحدانيتي، وأقر بفردانيتي!"وقد وضع البهاء لهذا اللوح عنوانًا هو:"باسمه المشرق من أفق الاقتدار". وهكذا تقاسم الدعيّان افتراء هذا البهتان الأثيم؛ فالأب هو الرب الأكبر، والابن هو النبي الأكبر، أو هو الرب الأكبر نفسه؛ فبين الاثنين - كما تقول البهائية - وحدة باطنية تامة.

ونسبة الربوبية الكبرى إلى عبدالبهاء عقيدة البهائية. يدلك على هذا وصف أبيه له بأنه - أي عبدالبهاء - هو الاسم الأعظم. ووصفه بهذا يعنى إسباغ صفات وأسماء الألوهية والربوبية في أسمى وأشرف وأتم وأكمل تجلياتها على عبدالبهاء؛ فالاسم الأعظم هو جماع كل صفات الحقيقة الإلهية وأسمائها. ومن يتأمل قول البهاء عن ابنه:"سماء موهبته، وأصل أمره"يجد البهاء كاتب وحي للشيطان، أما الشيطان نفسه فهو عبدالبهاء الذي استحوذ على لسان أبيه وقلبه وإرادته، كما كان يفعل حمرة بن علي الداعية الدرزي بالحاكم!

تأليه عبدالبهاء: أسبغت فئة كبيرة من البهائيين الربوبية على عبدالبهاء، وزعموا أنه هو الله الذي كان ينتظر العالم مجيئه يوم القيامة، ومسيح اليهود الموعود، أما والده البهاء فلم يكن سوى مبشر فحسب بظهور الرب في صورة ابنه، وجهر هؤلاء بهذا الزعم في كثير من المجامع، فاضطرب الأمر، واضطرمت الفتنة والشحناء بين البهائيين، وخشي عبدالبهاء أن تمد هذه الفتنة إخوته بالعون، وأن يؤمن الكثير بما يتهمه به إخوته، وهو أنه مارق عبد أطماع، فأسرع مرغما يطفئ الفتنة، ويقمع الطمع الذي يستبد بنفسه، أسرع يقول:"قد كتبت بأنه يوجد خلاف بين الأحباء خاص بمجيء المسيح الثاني. فكم من مرة والحمدلله سألوا هذا السؤال، ونزل الجواب من قلم عبدالبهاء: بأن ما قصد من النبوات عن رب الجنود والمسيح الموعود، هو الجمال المبارك - أي البهاء - إن عبدالبهاء مظهر العبودية، وليس المسيح".

وعبدالبهاء منافق كبير، ومراء كذوب في هذه البراءة من دعوى الربوبية! ولكي نتبين حقيقة موقفه ممن أسبغوا عليه الربوبية نعود بك إلى كلامه، فنجد أنه وصف هؤلاء بأنهم"أحباء"! هل يرضى نبي مرسل، أو عبد مؤمن عن وثنى يعبده من دون الله، فيصفه بأنه حبيب؟! أو تراه يلعنه ويقاتله لردته؟! إن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة، فما بالك بمن يعبدون غير الله؟! والمنصور قاتل الذين ألهوه من الرواندية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت