فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 284

تناقض يعمد إليه عبدالبهاء، ويصطنعه تخايلا منه بعمق الفكرة! وليبطش بسطوة مثل هذا الأسلوب بالأغرار من أتباعه؛ فيحملهم على الظن بأنه محيط من المعرفة الربانية!. وقد مارسنا مثل هذا شياطينه من الصوفية كابن عربي وغيره.

إنه ينفي عن معبوده التسبيح والتقديس، وهو مجرد صرف؛ فما له من مرتبة التجريد اسم ولا صفة، ثم يثني على ربه بالتسبيح والتقديس، وهو متجسد في هيكل بشري، فبه ظهرت أسماؤه وصفاته. وهو ينزه ربه عن التشبيه؛ لأنه هو عين الوجود، وما ثم من وجود آخر حتى يشبه به. وينزه ربه عن التنزيه؛ لأن التنزيه تحديد، والتحديد يقتضي الوصف ووجود غير ما، ومقابل له، وما ثم لله في دين عبدالبهاء صفة، وما ثم موجود غيره؛ لأنه عين الوجود! ثم يقول عن الحقيقة الإلهية:"لا اتصال ولا انفصال، ولا الوجدان، ولا الفقدان"إنه ينفي الاتصال والوجدان، ويثبتهما. وينفي الانفصال والفقدان ويثبتهما، وهي زندقة صريحة ليس فيها تناقض.

فالاتصال منفي، والحقيقة الإلهية غيب كلي مجرد لا توصف، ولا تسمى ولا يراها أحد، ولا يتصل بها شيء، ولا تتصل هي بشيء! والاتصال مثبت والحقيقة الإلهية متعينة في هيكل بشري تجلت منه صفات الله وأسماؤه، واتصلت به حقيقته أي روحه! وكذلك قل عن الوجدان والفقدان!!

واقرأ لابن عربي في التشبيه والتنزيه في الفص النوحى من (فصوص الحكم) لتعلم من أين أخذ عبدالبهاء!

فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا ... وإن قلت بالتشبيه كنت محددا

وإن قلت بالأمرين، كنت مسددا ... وكنت إمامًا في المعارف سيدا

فإياك والتشبيه، إن كنت ثانيا ... وإياك، والتنزيه إن كنت مفردا

فما أنت هو، بل أنت هو، وتراه في ... عين الأمور مسرَّحا ومقيَّدا

ويشرح القاشاني:"فإياك والتشبيه إن كنت ثانيًا"بقوله:"أي إن كنت مثنيًا للخلق مع الحق فاحذر التشبيه؛ بأن تثبت خلقًا غيره بل اجعل الخلق عينه"."وإياك والتنزيه إن كنت مفردا"ويشرح القاشاني قول ابن عربي هذا بقوله:"أي وإن لم تثبت الخلق معه، فلا تجرده عن التعدد، حتى يلزم وجود متعددات غيره لغلوك في التنزيه .. بل اجعله الواحد بالحقيقة الكثير بالصفات، فلا شيء بعده، ولا شيء غيره، واجعله عين الخلق محتجبا بصورهم""فما أنت هو"أي لست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت