فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 284

أنت الحقيقة الإلهية، وهي وجود مطلق قبل التعين:"بل أنت هو"أي: أنت - كما يقول القاشاني - من حيث الحقيقة عين هو. وقوله:"وتراه في عين الأمور مسرحا ومقيدا"يشرحه القاشاني بقوله:"تراه في صور أعيان الأشياء مقيدًا بكل واحد منها."مسرحًا"أي مطلقًا بكونها - أي الحقيقة الإلهية - في الكل؛ إذ الحقيقة في صور الكل واحدة. وكل مقيد، عين المقيد الآخر، وعين المسرح" [1] يعني أنك لست وحدك الحقيقة الإلهية، بل كل شيء تراه هو مثلك عين الحقيقة الإلهية!؛ فالحقيقة الإلهية عند ابن عربي متصلة منفصلة موجودة مفقودة!، وعنه أخذ عبدالبهاء، بيد أن هذا لم يحسن التعبير عن كفره!

المعبود: للحقيقة الإلهية عند البهائية حالان: حال التجرد الصرف، وحال التعين. وتعينها الأعظم إنما يكون في هيكل بشري، وقد حكمت البهائية بأنه لا تجوز عبادة الحقيقة الإلهية إلا وهي متعينة في جسم بشري، وإلا توجهنا بعبادتنا إلى وهم، أو تصور ذهني! يقول البهاء:"ليس لنا إلا التوجه في جميع الشئون إلى ذلك المركز المعهود، والمظهر الموعود، والمطلع المشهود، وألا نعبد حقيقة موهومة مقصورة في الأذهان" [2] لقد زعمت البهائية أن عبادة الحقيقة الإلهية في مرتبة التجريد عبادة لموهوم، أو معدوم، وقد هلك البهاء من زمن بعيد. فعادت الحقيقة الإلهية التي كانت متعينة فيه إلى حال تجردها! فكيف ظلت البهائية حتى الآن على عبادة البهاء؟! أتعبده باعتباره روحا مجردا؟ إن كان كذلك، فهي إذن تعبد - كما قالت - وهما وعدما! أم تعبده باعتباره جثة عفنة؟ إن كان كذلك، فقد عبدت جيفة، فأي الأمرين تختار؟

مشارق الحقيقة الإلهية ومغاربها: تقرر البهائية أن فيض الحقيقة الرحمانية لا ينقطع، وتقرر في عدة أماكن أن شمس الحقيقة لها طلوع وأفول، وظهور وبطون، وأنه"تأتى أيام تغرب شمس الأحدية .. وتنقطع مائدة العرفان من سماء الإيقان"كما يقول البهاء.

وهذا يستلزم الحكم على الفيض بالانقطاع، بل هو تصريح به! وقد شعر عبدالبهاء بهذا التناقض، فكد في سبيل رفع هذا التناقض، فزعم أن هوية الألوهية ليس لها في الحقيقة أفول، فهي مستقرة أبدا سرمدا في نقطة الاحتراق، وطلوعها وغروبها بالنسبة لدوران الإمكان والأكوان [3] . فحينما يموت مظهر من مظاهرها، يقال عنها: إنها غربت. وحينما تظهر في مظهر

(1) (( ص 77 شرح فصوص الحكم للقاشاني.

(2) ص 189 مكاتيب. وللدرزية في كتابهم المقدس حديث طويل عن الأدوار التي أظهر فيها المعبود ناسوته؛ ليعبد؛ لأنه إن لم يظهر ناسوته من حين إلى آخر لكان الناس يعبدون عدما، ص 106، طائفة الدروز.

(3) (( ص 79، 146، 147 مكاتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت